العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٠ - يوم الحائر و هو يوم ملهم لبني يربوع على بكر
من بني شيبان، و هذا فيمن تبعه من بني اللهازم، و ساروا بعميرة معهم قد وكل به أبجر أخاه حرفصة بن جابر، فقال له عميرة: لو رجعت إلى أهلي فاحتملتهم!فقال حرفصة: افعل. فكر عميرة على ناقته، ثم نكل [١] عن الجيش، فسار يومين و ليلة حتى أتى بني يربوع، و أنذرهم الجيش، فاجتمعوا حتى التقوا بأسفل ذي طلوح، فأوّل ما كان فارس طلع عليهم عميرة، فنادى: يا أبجر هلمّ!فقال: من أنت؟قال:
أنا عميرة!فكذبه، فسفر عن وجهه، فعرفه، فأقبل إليه، و التقت الخيل بالخيل، فأسر الجيش إلاّ أقلهم.
و أسر حنظلة بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم-و كان في بني يربوع-الحوفزان بن شريك، و أخذه معه مكبلا، و أخذ ابن طارق سوادة بن يزيد بن بجير بن عم أبجر، و أخذ ابن عنمة الضبي الشاعر، و كان مع بني شيبان، فافتكه متمّم بن نويرة، فقال ابن عنمة يمدح متمم بن نويرة:
جزى اللّه ربّ الناس عني متمّما # بخير جزاء، ما أعف و أمجدا
أجيرت به آباؤنا و بناتنا # و شارك في إطلاقنا و تفرّدا
أبا نهشل إني لكم غير كافر # و لا جاعل من دونك المال مرصدا
و أسر سويد بن الحوفزان، و أسر سويد و فلحس، و هما من بني سعد بن همام فقال جرير في ذلك يذكر ذي طلوح:
و لمّا لقينا خيل أبجر يدعي # بدعوى لجيم غير ميل العواتق
صبرنا و كان الصبر منّا سجيّة # بأسيافنا تحت الظّلال الخوافق
فلما رأوا لا هوادة عندنا # دعوا بعد كرب يا عمير بن طارق
يوم الحائر: و هو يوم ملهم [٢] . لبني يربوع على بكر
و ذلك أن أبا مليل عبد اللّه بن الحارث بن عاصم بن حميد، و علقمة أخاه، انطلقا
[١] نكل فلان عن الشيء: أي نحّاه عنه
[٢] ملهم: قرية باليمامة لبني يشكر و أخلاط من بني بكر. و الحائر: الحوض يصب اليه مسيل من الماء من الأمطار