العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٠ - يوم خوّ
ذهب الرّماح بزوجها فتركنه # في صدر معتدل القناة مقوّم
يوم خوّ [١]
قال أبو عبيدة: أغارت بنو أسد على بني يربوع فاكتسحوا إبلهم، فأتى الصريخ الحيّ، فلم يتلاحقوا إلا مساء بموضع يقال له خوّ، و كان ذؤاب بن ربيعة الأسدي على فرس أنثى، و كان عتيبة بن الحارث بن شهاب على حصان، فجعل الحصان يستنشق ريح الأنثى في سواد الليل و يتبعها، فلم يعلم عتيبة إلا و قد أقحم فرسه على ذؤاب بن ربيعة الأسدي، و عتيبة غافل لا يبصر ما بين يديه في ظلمة الليل، و كان عتيبة قد لبس درعه و غفل عن جربّانها [٢] حتى أتى الصّريخ فلم يشدّه، و رآه ذؤاب فأقبل بالرمح إلى ثغرة نحره فخر صريعا قتيلا، و لحق الربيع بن عتيبة فشد على ذؤاب فأسره و هو لا يعلم أنه قاتل أبيه، فكان عنده أسيرا حتى فاداه أبوه ربيعة بإبل معلومة قاطعه عليها، و تواعدا سوق عكاظ في الأشهر الحرم أن يأتي هذا بالإبل و يأتي هذا بالأسير، و أقبل أبو ذؤاب بالإبل، و شغل الربيع بن عتيبة فلم يحضر سوق عكاظ، فلما رأى ذلك ربيعة أبو ذؤاب لم يشك أن ذؤابا قد قتلوه بأبيهم عتيبة، فرثاه و قال:
أبلغ قبائل جعفر مخصوصة # ما إن أحاول جعفر بن كلاب
إنّ المودّة و الهوادة بيننا # حلق كسحق الرّيطة المنجاب [٣]
و لقد علمت على التّجلّد و الأسى # أنّ الرّزية كان يوم ذؤاب [٤]
إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم # بعتيبة بن الحرث بن شهاب
بأحبّهم فقدا إلى أعدائه # و أشدّهم فقدا على الأصحاب
فلما بلغهم الشعر قتلوا ذؤاب بن ربيعة.
[١] خوّ: واد لبني أسد.
[٢] الجربّان: الجيب.
[٣] الريطة: الرائطة: الملاءة كلها نسج واحد و قطعة واحدة.
[٤] الرزية: المصيبة.