العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٧ - باب ما يجوز أن يكون حرف رويّ و ما لا يجوز أن يكونه
و قد ينبت المرعى على دمن الثّرى # و تبقى حزازات النّفوس كما هيا [١]
و أما «غلامك» و «سلامك» في قافية فلا تكون الالف إلا تأسيسا، لان الكاف التي هي حرف، لا تنفصل من «غلام» .
باب ما يجوز أن يكون حرف رويّ و ما لا يجوز أن يكونه
أعلم أن حروف الوصل كلها لا يجوز أن تكون رويا، لانها دخلت على القوافي بعد تمامها، فهي زوائد عليها، و لانها تسقط في بعض الكلام، فإذا كان ما قبل حرف الوصل ساكنا فهو حرف الرويّ، لانها لا تكون[وصلا]و قبلها حرف الروي ساكنا، نحو قول الشاعر:
أصبحت الدنيا لأربابها # ملهى و أصبحت لها ملهى
كأنني أحرم منها على # قدر الذي نال أبي منها
و إذا حرّكت ياء الوصل أو واو الوصل، جاز لها أن تكون رويا، كما قال زهير:
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى # من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
و قال عبد اللّه بن قيس الرّقيّات:
إنّ الحوادث بالمدينة قد # شيّبتني و قرعن مروتيه [٢]
كذلك الهاء من طلحة و حمزة و ما أشبههما، [يجوز أن تكون وصلا و]ان تكون رويا، [الجواز]أن تطلق فتعود تاء، فإذا كان ذلك فأنت فيها بالخيار: إن شئت جعلتها رويا، أو وصلا لما قبلها، و جعلها أبو النجم رويا فقال:
أقول إذ جئن مربّجات # ما أقرب الموت من الحياة [٣]
[١] الدّمن: جمع الدّمنة: و هي آثار الناس و ما سودوا: و آثار الدار، و المزبلة، أو الحقد القديم الدائم.
[٢] المرو: حجارة بيض رقاق براقة تقدح منها النار.
[٣] الرّابج: الممتلئ الريان.