العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٨ - باب ما يجوز أن يكون حرف رويّ و ما لا يجوز أن يكونه
كذلك التاء[من]نحو اقشعرت و استهلّت، و الكاف[من]نحو مالكا و فعالكا، فقد يجوز أن تكون رويا، و قد يجوز أن تكون وصلا، و إنما جاز أن تكون رويا، لانها أقوى من حرف الوصل، و جاز أن تكون وصلا، لانها دخلت على القوافي بعد تمامها، و قد جعلت الخنساء التاء وصلا و لزمت ما قبلها، فقالت:
أ عينيّ هلاّ تبكيان أخاكما # إذا الخيل من طول الوجيف اقشعرّت [١]
فلزمت الراء في الشعر كله و جعلت التاء صلة. و قال آخر فجعل التاء رويا:
الحمد للّه الذي استقلّت # بإذنه السّماء و اطمأنّت
و قال حسان فجعل الكاف رويا:
دعوا فلجات الشام قد حيل بينها # بطعن كأفواه المخاض الاوارك [٢]
بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم # بأسيافهم حقّا و أيدي الملائك
و قال:
إذا سلكت بالرّمل من بطن عالج # فقولا لها ليس الطريق هنالك
و هنالك كافها زائدة، تقول للرجل هنالك، و للمرأة هنالك.
و قال غيره:
أيا خالدا يا خير أهل زمانكا # لقد شغل الافواه حسن فعالكا
فجعل الكاف رويّا، و قد يجوز أن تكون وصلا و يلزم ما قبلها، و كذلك فعالكم و سلامكم: الميم الآخرة حرف الروي، كما قال الشاعر:
بنو أميّة قوم من عجيبهم # أنّ المنون عليهم و المنون هم
الميم حرف الرويّ، و قد جعلها بعض الشعراء وصلا مع الهاء و الكاف التي قبلها،
[١] الوجيف: الإسراع في السير.
[٢] الفلجات: المزارع