العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٥٠ - باب ما يجوز أن يكون حرف رويّ و ما لا يجوز أن يكونه
القوافي بعد تمامها، مثل: اضربا، و اضربوا، و اضربي، لان الف «اضريا» لحقت اضرب و واو «اضربوا» لحقت اضرب، و ياء «اضربي» لحقت اضرب-بعد تمامها، فلذلك كانت وصلا، و لانها زائدة مع هذا في نحو قول الشاعر:
لا يبعد اللّه جيرانا تركتهم # لم أدر بعد غداة البين ما صنع
يريد: ما صنعوا. و مثله:
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي # و عمي صباحا دار عبلة و اسلم
يريد: و اسلمي، فجعل الياء وصلا، و بعضهم جعلها رويا على قبح.
و أما ياء «غلامي» فهي أضعف من ياء «اسلمي» ، لانها قد تحذف في بعض المواضع تقال: هذا غلام، تريد غلامي، و قالوا: يا غلام أقبل، في النداء و وا غلاماه، فحذفوا الياء، و بعضهم يجعلها رويا على ضعفها، كما قال:
إني امرؤ أحمي ذمار إخوتي # إذا رأوا كريهة يرمون بي
و مثله:
إذا تغدّيت و طابت نفسي # فليس في الحيّ غلام مثلي
قال الاخفش: و قد كان الخليل يجيز «إخواني» مع «أصحابي» و يأبى عليه العلماء، و يحتج بقول الشاعر:
بازل عامين حديث سنّي # لمثل هذا ولدتني أمّي [١]
و حرف الإضمار إذا كان ساكنا كان ضعيفا، فإذا تحرّك قوي و جاز أن يكون رويا، كقول الشاعر:
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى # من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
و إنما جاز للكاف أن يكون رويا و لم يجز ذلك للهاء و كلاهما حرف إضمار، لان
[١] البازل: السن تطلع وقت البزول.