العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٧ - لابن عبد ربه
لم تنصدع كبدي عليك لضعفها # لكنها ذابت فما تتصدّع
من لي بأجرد ما يبين لسانه # خجلا و سيف جفونه ما يقطع [١]
منع الكلام سوى إشارة مقلة # فبها يكلّمني و عنها يسمع
و مثله:
جمال يفوت الوهم في غاية الفكر # و طرف إذا ما فاه ينطق بالسّحر
و وجه أعار البدر حلّة حاسد # فمنه الذي يسود في صفحة البدر
و قال بشار بن برد:
ويح قلبي ما به من حبّها # ضاق من كتمانه حتى علن
لا تلم فيها و حسّن حبّها # كل ما مرّت به العين حسن
و له:
كأنها روضة منوّرة # تنفّست في أواخر السّحر
و لبشار، و هو أشعر بيت قاله المولّدون في الغزل:
أنا و اللّه أشتهي سحر عينيـ # ك و أخشى مصارع العشاق
و له:
حوراء إن نظرت إليـ # ك سقتك بالعينين خمرا
و كأنها برد الشرا # ب صفا و وافق منك فطرا.
و لأبي نواس:
و ذات خدّ مورّد # قوهيّة المتجرّد [٢]
تأمّل العين منـ # ها محاسنا ليس تنفد
فبعضه في انتهاء # و بعضه يتولّد
[١] الأجرد: الذي ليس في قلبه غل و لا غش.
[٢] المتجرد: الذي جدّ لأمر ما، أو الذي تعرّى.