العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٧ - حرب قيس و كنانة يوم الكديد لسليم على كنانة
فلا تكفروه حقّ نعماه فيكم # و لا تركبوا تلك التي تملأ الفما [١]
فإن كان حيّا لم يضق بثوابه # ذراعا، غنيّا كان أو كان معدما
ففكّوا دريدا من إسار مخارق # و لا تجعلوا البؤسى إلى الشرّ سلّما
فلما أصبحوا أطلقوه، فكسته و جهزته و لحق بقومه، فلم يزل كافّا عن حرب بني فراس حتى هلك.
يوم الصلعاء [٢] : لهوازن على غطفان
فلما كان في العام المقبل غزاهم دريد بن الصمّة بالصّلعاء، فخرجت إليه غطفان فقال دريد لصاحبه: ما ترى؟قال أرى خيلا عليها رجال كأنهم الصبيان، أسنتها عند آذان خيلها. قال: هذه فزارة. ثم قال: انظر ما ترى؟قال: أرى قوما كأنّ عليهم ثيابا غمست في الجاديّ [٣] . قال: هذه اشجع. ثم قال انظرهما ترى؟قال:
أرى قوما يهزون رماحهم، سودا، يخدّون [٤] الأرض بأقدامهم. قال: هذه عبس، أتاكم الموت الزؤام فاثبتوا!فالتقوا بالصلعاء، فكان الظفر لهوازن على غطفان و قتل دريد ذو أب بن أسماء بن زيد بن قارب.
حرب قيس و كنانة يوم الكديد [٥] : لسليم على كنانة
فيه قتل ربيعة بن مكدّم فارس كنانة، و هو من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة، و هم أنجد العرب، و كان الرجل منهم يعدل بعشرة من غيرهم، و فيهم يقول علي بن أبي طالب لأهل الكوفة: وددت و اللّه أن لي بجميعكم و أنتم مائة ألف ثلاثمائة من بني فراس بن غنم.
[١] التي تملأ الفما: أي تجعلكم حديث الناس
[٢] الصلعاء: رابية في ديار بني غطفان
[٣] الجاديّ: الزعفران
[٤] يخدّ الأرض: يحفرها
[٥] الكديد: موضع على اثنين و اربعين ميلا من مكة