العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٦ - عمر بن الخطاب بين الحطيئة و الزبرقان
قدمت النعل، فلما وضع قدمه فيها جعل الخادم يسوّي عقب النعل في رجله، فقال:
ارفق ويحك، حسبك قد عقرتني! قال الفضل: للّه درّ العجم ما أحكم صنعتهم، لو كانت سنديّة ما احتجت إلى هذه الكلفة!قال: هذه نعلي و نعل آبائي رحمة اللّه عليهم، و تلك نعلك و نعل آبائك، لا تزال تعارضني في الشيء و لا أدعك بغير جواب يمضّك [١] ثم قال: يا غلام، عليّ بصالح الخادم. فقال: يؤمر له بتعجيل ثلاثين ألف درهم في ليلته هذه.
قال الفضل: لو لا أنه مجلس أمير المؤمنين و لا يأمر فيه أحد غيره، لدعوت له بمثل ما أمر به أمير المؤمنين، فدعا له بمثل ما أمر إلا ألف درهم و يصبح من غد فيلقى الخازن إن شاء اللّه.
قال الأصمعي: فما صليت الظهر إلا و في منزلي تسعة و خمسون ألف درهم.
و قال دعبل بن علي الخزاعي:
يموت رديء الشّعر من قبل أهله # و جيّده يبقى و إن مات قائله
و قال أيضا:
إني إذا قلت بيتا مات قائله # و من يقال له، و البيت لم يمت
باب من استعدى عليه من الشعراء
عمر بن الخطاب بين الحطيئة و الزبرقان:
لما هجا الحطيئة الزبرقان بن بدر بالشعر الذي يقول فيه:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها # و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
استعدى عليه [٢] عمر بن الخطاب، و أنشده البيت، فقال: ما أرى به بأسا!قال
[١] يمضّ: يؤلم.
[٢] استعدى عليه: استنصر عليه.