العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤١ - ابن شماس يمدح عمر بن عبد العزيز
أ أضربها في غير ذنب أتت به # فما العدل مني ضرب من ليس أذنبا
فزينب شمس و النساء كواكب # إذا برزت لم تبد منهنّ كوكبا [١]
الرشيد و شاعر مدحه
قال: حج الرشيد و زميله أبو يوسف القاضي، قال شراحيل بن زائدة: و كان كثيرا ما أسايره، فبينما أنا أسايره إذ عرض له اعرابي من بني أسد فأنشده شعرا مدحه فيه و عرضه، فقال هل الرشيد: أ لم أنهك عن مثل هذا في شعرك يا أخا بني أسد؟إذ أنت قلت فقل كما قال مروان بن أبي حفصة في أبي هذا، و أشار إليّ يقول:
بنو مطر يوم اللقاء كأنهم # أسود لها في غيل خفان أشبل [٢]
هم يمنعون الجار حتى كأنما # لجارهم بين السّماكين منزل [٣]
بها ليل الإسلام سادوا و لم يكن # كأوّلهم في الجاهليّة أوّل [٤]
هم القوم إن قالوا أصابوا، و إن دعوا # أجابوا، و إن أعطوا أطابوا و أجزلوا
و ما يستطيع الفاعلون فعالهم # و إن أحسنوا في النائبات و أجملوا
ابن شماس يمدح عمر بن عبد العزيز
و قال عتبة بن شماس يمدح عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى:
إنّ أولى بالحقّ في كلّ حق # ثم أحرى بأن يكون حقيقا
من أبوه عبد العزيز بن مروا # ن و من كان جدّه الفاروقا
ثم داموا لنا علينا و كانوا # في ذرا شاهق تفوت الانوقا [٥]
[١] برزت: ظهرت.
[٢] الغيل: موضع الأسد.
[٣] السماكان: نجمان نيران. احدهما في الشمال و هو السماك الرامح و الآخرين في الجنوب و هو الأعزل.
[٤] البهاليل: جمع بهلول: و هو السيد الجامع لصفات الخير.
[٥] شاهق: مرتفع.