العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٠ - في شعر ابن ابي ربيعة
أتى أبو دلف المبدي بقافية # جوابها يهلك الداعي من الغيظ
من زاد فيها له رحلي و راحلتي # و خاتمي، و المدى فيها إلى القيظ
فأجابه ابن عبد ربه:
قد زدت فيها و إن أضحى أبو دلف # و النفس قد أشرفت منه على الغيظ!
لبعض الشعراء في حضرة سليمان
سمر الفرزدق و الأخطل و جرير عند سليمان بن عبد الملك ليلة، فبينما هم حوله إذ خفق [١] فقالوا: نعس أمير المؤمنين!و هموا بالقيام؛ فقال لهم سليمان: لا تقوموا حتى تقولوا في هذا شعرا. فقال الأخطل:
رماه الكرى في رأسه فكأنه # صريع تروّى بين أصحابه خمرا
فقال له: ويحك!سكران جعلتني!ثم قال جرير بن الخطفي:
رماه الكرى في رأسه فكأنما # يرى في سواد الليل قنبرة حمرا [٢]
فقال له: ويحك!أ جعلتني أعمى!ثم قال الفرزدق بعد هذا:
رماه الكرى في رأسه فكأنما # أميم جلاميد تركن به وقرا [٣]
قال له ويحك!جعلتني مشجوجا، ثم أذن لهم فانقلبوا فحباهم و أعطاهم.
في شعر ابن ابي ربيعة
كان عمر بن ابي ربيعة القرشي غزلا مشبّبا بالنساء الحواجّ، رقيق الغزل؛ و كان الاصمعي يقول في شعره: الفستق المقشر الذي لا يشبع منه!و كان جرير يستبرده و يقول: شعر حجازي، لو اتخذ في تموز لوجد البرد فيه فلما أنشد له:
[١] خفق فلان: نام.
[٢] الكرى: النعاس، و النوم.
[٣] الأميم: الحجر يشدخ به الرأس.