العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٤ - و من شعراء التابعين
و قال أنس بن مالك خادم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: قدم علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ما في الأنصار بيت إلا و هو يقول الشعر. قيل له: و أنت أبا حمزة؟قال: و أنا و قال عمرو بن العاص يوم صفّين:
شبّت الحرب فأعددت لها # مفرّع الحارك محبوك الثّبج [١]
يصل الشّدّ بشدّ فإذا # ونت الخيل عن الشدّ معج [٢]
جرشع أعظمه جفرته # فإذا ابتلّ من الماء خرج [٣]
و قال عبد للّه بن عمرو بن العاص:
فلو شهدت جمل مقامي و مشهدي # بصفّين يوما شاب منها الذوائب
عشيّة جا أهل العراق كأنهم # سحاب ربيع زعزعتها الجنائب [٤]
و جئناهم نردي كأنّ صفوفنا # من البحر مدّ موجه متراكب
إذا قلت قد ولّوا سراعا بدت لنا # كتائب منهم فارجحنّت كتائب [٥]
فدارت رحانا و استدارت رحاهم # سراة النهار ما توالى المناكب
و قالوا لنا إن نرى ان تبايعوا # عليّا فقلنا بل نرى أن نضارب
و من شعراء التابعين
عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، و هو ابن أخي عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو أحد السبعة من فقهاء المدينة، و له يقول سعيد بن المسيب: أنت الفقيه الشاعر؟[قال]: لا بدّ للمصدور أن ينفث. يعني أنه من كان في صدره زكام فلا بدّ أن ينفث به زكمة صدره: يريد أن كل من اختلج في صدره شيء من شعر أو غيره ظهر على لسانه.
[١] الثبج: ما بين الكاهل و الظهر.
[٢] الشدّ: الحضر و العدو. و المعج: سرعة المر
[٣] الجرشع: عظم الصدر. و الجفرة: جوف الصدر.
[٤] الجنائب: جمع جنوب: و هي ريح تهب من الجنوب.
[٥] ارجحنّ: اتسع و انبسط.