العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٩ - يوم الفيفاء لسليم على كنانة
فأنفذته بالرّمح حين طعنته # معانقة ليست بطعنة باتك [١]
و أثني لكرز في الغبار بطعنة # علت جلده منها بأحمر عاتك [٢]
قتلنا سليما غثّها و سمينها # فصبرا سليم قد صبرنا لذلك
فإن تك نسواني بكين فقد بكت # كما قد بكت أمّ لكرز و مالك
و قال عبد اللّه بن جذل أيضا:
قتلنا مالكا فبكوا عليه # و هل يغني من الجزع البكاء؟
و كرزا قد تركناه صريعا # تسيل على ترائبه الدّماء [٣]
فإن تجزع لذاك بنو سليم # فقد-و أبيهم-غلب العزاء
فصبرا يا سليم كما صبرنا # و ما فيكم لواحدنا كفاء [٤]
فلا تبعد ربيعة من نديم # أخو الهلاّك إن ذمّ الشّتاء
و كم من غارة و رعيل خيل # تداركها و قد حمس اللقاء [٥]
يوم الفيفاء [٦] : لسليم على كنانة
قال أبو عبيدة: ثم إن بني الشريد حرّموا على أنفسهم النساء و الدهن [٧] ، حتى يدركوا بثأرهم من بني كنانة، فغزا عمرو بن خالد بن صخر بن الشريد بقومه حتى أغار على بني فراس، فقتل منهم نفرا، منهم عاصم بن المعلى، و فضلة، و المعارك، و عمرو بن مالك، و حصن، و شريح، و سبى سبيا فيهم ابنة مكدم أخت ربيعة بن مكدم، فقال عباس بن مرداس في ذلك يردّ على ابن جذل في كلمته التي قالها يوم برزة:
ألا أبلغا عني ابن جذل و رهطه # فكيف طلبناكم بكرز و مالك؟ [٨]
[١] الباتك: القاطع من السيوف
[٢] أحمر عاتك: شديد الحمرة، يريد الدم
[٣] الترائب: عظام الصدر
[٤] كفاء: أي كفؤ
[٥] الرعيل: القطعة من الخيل. و حمس: صلب و اشتد
[٦] الفيفاء: الصحراء الملساء
[٧] الدهن: يريد التطيب
[٨] الرهط: الجماعة