العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٢ - الحجاج و ابن نمير في زينب
ذلك لكان أشدّ عليك، لانه يكون سببا للخوض في ذكره، فيكثر مكثر و يزيد زائد، اضرب عن هذا صفحا، و اطو دونه كشحا.
يزيد و ابن الرقيات في تشببه بعاتكة
و من قول عبيد اللّه بن قيس. المعروف بالرقيات. يشبب بعاتكة بنت يزيد بن معاوية:
أ عاتك يا بنت الخلائف عاتكا # أنيلي فتى امسى بحبّك هالكا
تبدت و أترابا لها فقتلنني # كذلك يقتلن الرجال كذلك [١]
يقلّبن ألحاظا لهنّ فواترا # و يحملن ما فوق النّعال السبائكا [٢]
إذا غفلت عنّا العيون التي نرى # سلكن بنا حيث اشتهين المسالكا
و قلن لنا لو نستطيع لزاركم # طبيبان منا عالمان بدائكا
فهل من طبيب بالعراق لعله # يداوي سقيما هالكا متهالكا
فلم يعرض له يزيد، للذي تقدم من وصاية ابيه معاوية في رملة.
الحجاج و ابن نمير في زينب
تحدثت الرواة ان الحجاج رأى محمد بن عبد اللّه بن نمير الثقفي، و كان يشبب بزينب بنت يوسف أخت الحجاج، فارتاع من نظر الحجاج إليه، فدعا به، فلما وقف بين يديه قال:
فداك أبي ضاقت بي الارض رحبها # و إن كنت قد طوّقت كلّ مكان
و إن كنت بالعنقاء أو بتخومها # ظننتك إلا أن يصدّ تراني [٣]
فقال: لا عليك، فو اللّه إن قلت الا خيرا!إنما قلت هذا الشعر:
يخبّئن أطراف البنان من التقى # و يخرجن وسط الليل معتجرات [٤]
[١] الأتراب: جمع ترب: و هو المماثل في السن، و اكثر ما يستعمل في المؤنث.
[٢] السبائك: الخلاخيل.
[٣] التخوم: جمع التخم: و هو الحد الفاصل بين أرضين.
[٤] معتجرات: جمع معتجرة، و هي التي اختمرت بالعجار، ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها.