العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٤ - ابن بكار و رجل بالثغر
لنا عبرات بعدكم تبعث الأسى # و أنفاس حزن جمّة و زفير
ألا ليت شعري بعدنا هل بكيتم # فأمّا بكائي بعدكم فكثير
قال أبو أحمد: فلم يكن لي همّ غيرها حتى قفلت [١] من غزاتي.
مروان و جارية له:
و كتب مروان بن محمد و هو منهزم نحو مصر إلى جارية له خلفها بالرّملة:
و ما زال يدعوني إلى الصّدّ ما أرى # فأنأى و يثنيني الذي لك في صدري [٢]
و كان عزيزا أنّ بيني و بينها # حجابا فقد أمسيت منك على عشر
و أنكاهما و اللّه للقلب فاعلمي # إذا ازددت مثليها فصرت على شهر
و أعظم من هذين و اللّه أنّني # أخاف بأن لا نلتقي آخر الدّهر
سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة # و لا طالبا بالصّبر عاقبة الصّبر
ابن بكار و رجل بالثغر:
الزبير بن بكار قال: رأيت رجلا بالثغر [٣] و عليه ذلة و استكانة و خضوع، و كان يكثر التنفس، و يخفي الشكوى، و حركات الحب لا تخفى؛ فسألته و قد خلوت به فقال و قد تحدّر دمعه:
أنا في أمري رشاد # بين غزو و جهاد
بدني يغزو الأعادي # و الهوى يغزو فؤادي
يا عليما بالعباد # ردّ إلفي و رقادي [٤]
و قال أعرابيّ يصف البين:
أدمت أناملها عضّا على البين # لمّا انثنت فرأتني دامع العين
[١] قفلت: رجعت.
[٢] الصدّ: الهجران.
[٣] الثغر: المكان المتاخم لأرض العدو.
[٤] الإلف: المألوف.