العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٧ - هذيل و سؤالها حل الزنا
هذيل و سؤالها حل الزنا
و سألت هذيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يحلّ لها الزنا، فقال حسان في ذلك:
سألت هذيل رسول اللّه فاحشة # ضلّت هذيل بما سالت و لم تصب [١]
و قال عبد الملك بن مروان: ما هجي أحد بأوجع من بيت هجي به ابن الزبير، و هو:
فإن تصبك من الأيام جائحة # لم تبك منك على دنيا و لا دين! [٢]
و قيل لعقيل بن علّفة: ما لك لا تطيل الهجاء؟قال: يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق.
و قال رجل من ثقيف لمحمد بن مناذر: ما بال هجائك أكثر من مدحك؟قال:
ذلك مما أغراني به قومك، و اضطرني إليه لؤمك.
و قال أبو عمرو بن العلاء: قلت لجرير: إنك لعفيف الفرج كثير الصدقة، فلم تسبّ الناس؟قال: يبدءوني ثم لا أغفر لهم. و كان جرير يقول: لست بمبتدئ و لكنني معتد. يريد أنه يسرف في القصاص.
و مثله قول الشاعر:
بني عمّنا لا تنطقوا الشّعر بعد ما # دفنتم بأفناء العذيب القوافيا
فلسنا كمن قد كنتم تظلمونه # فيقبل ضيما أو يحكّم قاضيا [٣]
و لكنّ حكم السيف فيكم مسلّط # فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا
فإن قلتم إنا ظلمنا فلم نكن # ظلمنا و لكنّا أسأنا التّقاضيا
و كان عمر بن الخطاب يقول: واحدة بأخرى و البادئ أظلم
[١] سالت: سألت.
[٢] الجائحة: المصيبة تحل بالرجل في ماله.
[٣] الضيم: المظلوم و الذليل.