العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٠ - يوم نقا الحسن و هو يوم السقيفة لبني ضبة على شيبان
فأصابوا منهم، و شدّ زاهر بن عبد اللّه بن مالك على تميم بن ثعلبة اليشكري فقتله، فقال في ذلك:
للّه تيم أيّ رمح طراد # لاقى الحمام و أي نصل جلاد [١]
و محش حرب مقدم متعرّض # للموت غير معرّد حيّاد [٢]
و قال حاجب بن ذبيان المازني:
سلى يشكرا عني و أبناء وائل # لهازمها طرّا و جمع الأراقم
أ لم تعلمي أنّا إذا الحرب شمرت # سمام على أعدائنا في الحلاقم
عتاة قراة في الشّتاء مساعر # حماة كماة كالليوث الضراغم [٣]
بأيديهم سمر من الخطّ لدنة # و بيض تجلى عن فراخ الجماجم [٤]
أولئك قوم إن فخرت بعزّهم # فخرت بعزّ في اللّهى و الغلاصم [٥]
هم أنزلوا يوم السليّ عزيزها # بسمر العوالي و السّيوف الصّوارم
يوم نقا [٦] الحسن: و هو يوم السقيفة لبني ضبة على شيبان
قال أبو عبيدة: غزا بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد-و قيس بن مسعود هو ذو الجدّين و أخوه، السليل بن قيس بن ضبة بن أد بن طابخة-فأغار على ألف بعير لمالك بن المنتفق فيها فحلها قد فقأ عينه، و في الإبل مالك بن المنتفق، فركب فرسا له و نجا ركضا، حتى إذا دنا من قومه نادى: يا صباحاه!فركبت بنو ضبة، و تداعت بنو تميم، فتلاحقوا بالنقا، فقال عاصم بن خليفة لرجل من فرسان
[١] الجلاد: القوي
[٢] محش حرب: موقد نارها و مؤرثها. و المعرد: الذي ينكل عن قرنه و يحجم و يفر
[٣] المساعر: جمع المسعر: و هو ما تحرك به النار من حديد أو خشب
[٤] السمر: الرماح. و البيض: السيوف
[٥] اللهى: جمع لهاة: و هي لحمة حمراء في الحنك معلقة على عكرة اللسان. و الغلاصم: جمع غلصمة: و هي الموضع الناتئ في الحلق
[٦] النقا: القطعة من الرمل محدودبة. و الحسن: جبل رملي. و نقا الحسن: في بلاد بني ضبة