العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦١ - يوم نقا الحسن و هو يوم السقيفة لبني ضبة على شيبان
قومه أيّهم رئيس القوم؟قال: حاميتهم صاحب الفرس الأدهم يعني بسطاما، فعلا عاصم عليه بالرمح فعارضه، حتى إذا كان بحذائه رمى بالقوس و جمع يديه في رمحه فطعنه، فلم تخطئ صماخ أذنه، حتى خرج الرمح من الناحية الأخرى، و خرّ على الألاءة-و الألاءة شجرة-فلما رأى ذلك بنو شيبان خلّوا سبيل النعم و ولوا الأدبار، فمن قتيل و أسير، و أسر بنو ثعلبة بجاد بن قيس بن مسعود أخا بسطام في سبعين من بني شيبان، فقال ابن غنمة الضبي، و هو مجاوز يومئذ في بني شيبان يرثي بسطاما و خاف أن يقتلوه، فقال:
لأمّ الأرض ويل ما أجنّت # بحيث أضرّ بالحسن السبيل [١]
نقسم ماله فينا و ندعو # أبا الصهباء إذ جنح الأصيل [٢]
كأنك لم تريه و لم تريه # تخبّ به عذافرة ذمول [٣]
حقيبة رحّلها بدن و سرج # تعارضها مربّبة دءول [٤]
إلى مسعاد أرعن مكفهر # تضمّر في جوانبه الخيول [٥]
لك المرباع منها و الصّفايا # و حكمك و النشيطة و الفضول [٦]
لقد ضمنت بنو زيد بن عمرو # و لا يوفي ببسطام قتيل
فخرّ على الألاءة لم يوسّد # كأنّ جبينه سيف صقيل [٧]
فإن تجزع عليه بنو أبيه # فقد فجعوا و حلّ بهم جليل
بمطعام إذا الأشوال راحت # إلى الحجرات ليس لها فصيل [٨]
[١] الحسن: جبل رمل
[٢] ابو الصهباء: كنية بسطام
[٣] العذافرة: الغليظة. و الذمول: السريعة
[٤] الحقيبة: ما يجعل وراء الرحل، و البدن: الدرع. و المريبة: السمينة. و الدءول: نوع من السير
[٥] الأرعن: الجبل الكثيف. و تضمر: تعلف القوت القليل
[٦] المرباع: ربع الغنيمة. و الصفية: ما يصطفيه الرئيس من خيار ما يغنم. و النشيطة: ما أصابة الجيش في طريقه قبل أن يصل الى مقصده. و الفضول: ما فضل و لم يقسم
[٧] الألاءة: جمعها الألاء: و هي شجر حسن المنظر مر الطعم دائم الاخضرار
[٨] الأشوال: النوق التي خف لبنها و ارتفع ضرعها