العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٢ - باب ما أدرك على الشعراء
فجعل الفستق من البقول، و إنما هو شجر.
تسبح أخراه و يطفو أوّله
قال الاصمعي: إذا كان كذلك فحمار الكسّاح أسرع منه: لأنّ اضطراب مؤخره قبيح، و إنما الوجه فيه ما قال أعرابي في وصف فرس أبي الاعور السلمي:
مرّ كلمع البرق سام ناظره # تسبح أولاه و يطفو آخره
فما يمسّ الأرض منه حافره
و أخذ عليه أيضا في الورود قوله:
جاءت تساقى في الرعيل الأوّل # و الظّلّ عن أخفافها لم يفضل
فوصف أنها وردت في الهاجرة، و إنما خير الورود غلسا [١] و الماء بارد، كما قال الآخر:
فوردت قبل الصباح الفائق [٢]
و كقول لبيد بن ربيعة العامري:
إنّ من وردي لتغليس النّهل [٣]
و قال آخر:
فوردن قبل تبيّن الألوان
و أنشد بشار الأعمى قول كثيّر عزة:
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة # إذا غمزوها بالأكفّ تلين [٤]
فقال: للّه أبو صخر!جعلها عصا خيزرانة، فو اللّه لو جعلها عصا زبد لهجّنها، أ لا قال كما قلت:
[١] الغلس: ظلمة آخر الليل اذا اختلطت بضوء الصباح.
[٢] يقال ورد الماء: اذا أشرف عليه.
[٣] النهل: الشرب الأول، و ما أكل من الطعام.
[٤] غمزها: جسّها ليعرف سمنها من هزالها.