العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٣ - قولهم في طيب الحديث
لك الويل كم هيّجت شجوا بلا جوى # و شكوى بلا شكوى و كربا بلا كرب [١]
و أسكبت دمعا من جفون مسهّد # و ما رقرقت منك المدامع بالسّكب
و قال ذو الرمة:
رأيت غرابا ناعبا فوق بانة # من القضب لم ينبت لها ورق نضر [٢]
فقلت غراب لاغتراب و بانه # لبين النّوى هذا العيافة و الزّجر
قولهم في طيب الحديث
قال عدي بن زيد:
في سماع يأذن الشيخ له # و حديث مثل ماذي مشار [٣]
و قال القطامي:
فهنّ ينبذن من قول يصبن به # مواقع الماء من ذي الغلة الصّادي [٤]
و قال جران العود:
فنلنا سقاطا من حديث كأنه # جنى النّحل أو أبكار كرم تقطّف
و قال آخر:
و إنا ليجري بيننا حين نلتقي # حديث له وشي كوشي المطارف [٥]
و قال بشار:
و كأن نشر حديثها # قطع الرياض كسين زهرا [٦]
و له:
لئن عشقت أذني كلاما سمعته # فقلبي إذا لا شكّ باللحظ أعشق
[١] الجوى: اشتداد الوجد من عشق أو حزن.
[٢] القضب: كل شجرة طالت و بسطت أغصانها.
[٣] الماذيّ: العسل الجيد.
[٤] الصادي: الذي اشتد عطشه.
[٥] المطارف: جمع مطرف: و هو رداء أو ثوب من خز مربع ذو أعلام.
[٦] النّشر: الريح الطيبة.