العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٧ - يوم جدود
ليلة، و قد نذرت بهم بنو يربوع فالتقوا بالمخطط، فاقتتلوا، فانهزمت بكر بن وائل، و هرب الحوفزان و بسطام ففاتا ركضا، و قتل شريك بن الحوفزان، قتله شهاب بن الحارث أخو عتيبة، و أسر الأحيمر بن عبد اللّه بن الضريس الشيباني، فقال في ذلك مالك بن نويرة و لم يشهد هذا اليوم:
إلاّ أكن لاقيت يوم مخطّط # فقد خبّر الرّكبان ما أتودّد
بأفناء حيّ من قبائل مالك # و عمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا
فقال الرئيس الحوفزان تبيّنوا # بني الحصن قد شارفتم ثم حرّدوا [١]
فما فتئوا حتى رأونا كأننا # مع الصبح اذيّ من البحر مزبد [٢]
بملمومة شهباء يبرق خالها # ترى الشمس فيها حين دارت توقد [٣]
فما برحوا حتى علتهم كتائب # إذا طعنت فرسانها لا تعرد [٤]
فأقررت عيني يوم ظلّوا كأنهم # ببطن غبيط خشب أثل مسنّد [٥]
صريع عليه الطير يحجل فوقه # و آخر مكبول اليدين مقيّد [٦]
و كان لهم في أهلهم و نسائهم # مبيت و لم يدروا بما يحدث الغد
و قد كان لابن الحوفزان لو انتهى # شريك و بسطام عن الشرّ مقعد
يوم جدود [٧]
غزا الحوفزان، و هو الحارث بن شريك، فأغار على من بالقاعة [٨] من بني سعد
[١] حردوا: أقصدوا
[٢] الآذي: الموج الشديد
[٣] بملمومة: أي كتيبة مجتمعة مضموم بعضها الى بعض. و شهباء، لما فيها من بياض السلاح، و الحديد في حال السواد
[٤] لا تعرد: لا تفرّ
[٥] الأثل: شجر طويل مستقيم يعمر، جيد الخشب كثير الأغصان دقيق الورق. واحدته: أثلة
[٦] يحجل: يتبختر
[٧] الجدود: اسم موضع من أرض بني تميم
[٨] القاعة: من بلاد سعد بن زيد مناة بن تميم