العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٩ - يوم ذات الشقوق
لحقوا على قبّ الأياطل كالقنا # شعث تعدّ لكلّ يوم عوار [١]
حتى حبون أخا الغواضر طعنة # و فككن منه القدّ بعد إسار
سالت عليه من الشّعاب خوانف # ورد الغطاط تبلّج الأسحار [٢]
يوم النّسار [٣]
قال أبو عبيدة: حالفت أسد و طيء و غطفان، و لحقت بهم ضبة و عدي، فغزوا بني عامر فقتلوهم قتلا شديدا، فغضبت بنو تميم لقتل عامر، فتجمعوا حتى لحقوا طيئا و غطفان و حلفاءهم من بني ضبة و عدي يوم الجفار [٤] ، فقتلت تميم طيئا أشدّ مما قتلت عامر يوم النّسار. فقال في ذلك بشر بن أبي خازم:
غضبت تميم أن تقتل عامر # يوم النّسار فأعتبوا بالصّيلم [٥]
يوم ذات الشقوق [٦]
فحلف ضمرة بن النهشلي. فقال: الخمر عليّ حرام حتى يكون له يوم يكافئه! فأغار عليهم ضمرة يوم ذات الشقوق فقتلهم، و قال في ذلك:
الآن ساغ لي الشراب و لم أكن # آتي التّجار و لا أشدّ تكلمي
حتى صبحت على الشّقوق بغارة # كالتمر ينثر في حرير الحرّم
و أبأت يوما بالجفار بمثله # و أجرت نصفا من حديث الموسم
و مشت نساء كالظباء عواطلا # من بين عارفة السّباء و أيّم [٧]
[١] قبّ: جمع أقب: و هو الضامر. و الأياطل: جمع أيطل، و هو المنقطع الأضلاع من الحجة، و قيل:
الخاصرة.
[٢] خوانف: جمع خانف. و هو الذي يميل رأسه الى الزمام، و يفعل ذلك من نشاطه. و الغطاط: القطا.
[٣] النسار: جبال صغيرة، و قيل ماء لبني عامر بن صعصعة.
[٤] الجفار: ماء لبني تميم و تدّعيه ضبّة.
[٥] الصيلم: السيف.
[٦] الشقوق: من مياه ضبّة بأرض اليمامة.
[٧] العواطل: جمع عاطل: و هي المرأة التي خلت من الحلى.