العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٩ - ابن بكار و رجل بالثغر
هيّج البين دواعي سقمي # كسا جسمي ثوب الألم
أيها البين أقلني مرة # فإذا عدت فقد حلّ دمي [١]
يا خليّ الرّوع نم في غبطة # إنّ من فارقته لم ينم!
و لقد هاج لقلبي سقما # ذكر من لو شاء داوى سقمي
و من قولنا في المعنى:
ودّعتني بزفرة و اعتناق # ثم نادت: متى يكون التلاق؟
و تصدّت فأشرق الصّبح منها # بين تلك الجيوب و الأطواق [٢]
يا سقيم الجفون من غير سقم # بين عينيك مصرع العشّاق
إنّ يوم الفراق أفظع يوم # ليتني متّ قبل يوم الفراق
و من قولنا فيه:
فررت من اللّقاء إلى الفراق # فحسبي ما لقيت و ما ألاقي
سقاني البين كأس الموت صرفا # و ما ظني أموت بكفّ ساقي
فيا برد اللقاء إلى فؤادي # أجرني اليوم من حرّ الفراق
و قال مجنون بني عامر.
و إني لمفن دمع عيني من البكا # حذارا لأمر لم يكن و هو كائن
و قالوا: غدا او بعد ذاك بليلة # فراق حبيب لم يبن و هو بائن
و ما كنت أخشى أن تكون منيّتي # بكفّيّ إلاّ أنّ ما حان حائن
و قال أبو هشام الباهلي
خليلي غدا لا شكّ فيه مودّع # فو اللّه ما أدري غدا كيف أصنع
فوا حزنا إن لم أودّعه غدوة # و يا أسفا إن كنت فيمن يودّع [٣]
[١] البين: الفراق.
[٢] الأطواق: جمع طوق: و هو كل ما أحاط بشيء خلقة أو صنعة، كطوق الذهب و الفضة و طوق الحمام.
[٣] الغدوة: الغداة.