العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٩ - بيت للأعشى
بيت للفرزدق
و مما يعاب من الشعر و ليس بعيب قول الفرزدق:
أيابنة عبد اللّه و ابنة مالك # و يا بنت ذي البردين و الفرس الورد
فقال من جهل المعنى و لم يعرف الخبر[لم يدرك]ما في هذا من المدح: ان يمدح رجلا بلباس البردين و ركوب فرس ورد، إنما معناه: ما قال ابو عبيدة: إن وفود العرب اجتمعت عند النعمان، فأخرج إليهم بردي محرّق، و قال: ليقم اعز العرب قبيلة فليلبسهما. فقام عامر بن احيمر بن بهدلة فاتّزر بأحدهما و تردّى بالآخر، فقال له النعمان: أنت اعز العرب قبيلة؟قال: العز و العدد من العرب في معدّ، ثم في نزار، ثم في مضر، ثم في خندف، ثم في تميم، ثم في سعد، ثم في كعب، ثم في عوف، ثم في بهدلة، فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني [١] ، فسكت الناس، فقال النعمان. هذه [حالك في]عشيرتك فكيف أنت كما تزعم في نفسك و أهل بيتك؟فقال: أنا ابو عشرة، و عم عشرة، و خال عشرة، و أمّا انا في نفسي فهذا شاهدي. ثم وضع قدمه في الارض، و قال: من أزالها فله مائة من الابل!فلم يتعاط ذلك احد، فذهب بالبردين، فسمى ذا البردين، و فيه يقول الفرزدق:
فما تمّ في سعد و لا آل مالك # فلام إذا سيل لم يتبهدل
لهم وهب النعمان بردى محرّق # لمجد معدّ و العديد المحصّل
بيت للأعشى
و مما يعاب من الشعر و ليس بعيب، قول الاعشى في فرس النعمان، و كان يسمى اليحموم:
و يأمر لليحموم كل عشية # بقتّ و تعليق فقد كاد يسنق [٢]
فقالوا: ما يمدح به أحد من السوقة فضلا عن الملوك: ان يقوم بفرس و يأمر له
[١] ينافر: يخاصم و يفاخر.
[٢] القتّ: الفصفصة اليابسة و يسنق من الطعام: يبشم و يتخم.