العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٤ - سليمان و الخليل و بعض المادحين
قاموا من السّوق إذ قلّت مكاسبهم # فاستعملوا الرأي بعد الجهد و البوس [١]
أمّا الغريب فأمسوا لا عطاء لهم # و في الموالي علامات المفاليس
فلقيه ابو حنيفة، فقال له: هجوتنا!نحن نرضيك. فبعث إليه بدراهم، فكف عنه و قال:
إذا ما الناس يوما قايسونا # بمسألة من الفتيا ظريفه [٢]
أتيناهم بمقياس صحيح # بديع من طراز أبي حنيفة
إذا سمع الفقيه بها وعاها # و أثبتها بحبر في صحيفه
و من خبيث الهجاء قول الشاعر:
عجبت لعبدان هجوني سفاهة # أن اصطبحوا من شائهم و تفيّلوا [٣]
بجاد و ريسان و فهر و غالب # و عون و هدم و ابن صفوة أخيل [٤]
فأمّا الذي يحصيهم فمكثّر # و أمّا الذي يطريهم فمقلّل
و قال أبو العتاهية في عبد اللّه بن معن بن زائدة:
قال ابن معن و جلا نفسه # على القربات من الأهل
هل في جواري الحيّ من وائل # جارية واحدة مثلي
أكنى أبا الفضل فيا من رأى # جارية تكنى أبا الفضل
قد نقطت في خدّها نقطة # مخافة العين من الكحل
مداراة الشعراء و تقيتهم [٥]
سليمان و الخليل و بعض المادحين
أبو جعفر البغدادي قال: مدح قوم من الشعراء جعفر بن سليمان بن علي بن عبد
[١] البوس: البؤس.
[٢] قايس: قدّر.
[٣] تفيّل: ضعف رأيه، أو سمن حتى صار كالفيل.
[٤] الأخيل: المختال.
[٥] التقية: الاتقاء