العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٢ - يوم الزّويرين
و قال شمعلة بن الأخضر بن هبيرة:
و يوم شقائق الحسنين لاقت # بنو شيبان آجالا قصارا [١]
شككنا بالرماح و هنّ زور # صماخي كبشهم حتى استدارا [٢]
و أوخذناه أسمر ذا كعوب # يشبّه طوله مسدا مغارا [٣]
و قال محرز بن المكعبر الضبي:
أطلقت من شيبان سبعين راكبا # فآبوا جميعا كلهم ليس بشكر [٤]
إذا كنت في أفنان شيبان منعما # فجزّ اللحى إنّ النواصي تكفر [٥]
فلا شكرهم أبغي إذا كنت منعما # و لا ودّهم في آخر الدهر أضمر
أيام بكر على تميم
يوم الزّويرين
قال أبو عبيدة: كانت بكر بن وائل تنتجع أرض تميم في الجاهلية ترعى بها إذا أجدبوا، فإذا أرادوا الرجوع لم يدعوا عورة يصيبونها و لا شيئا يظفرون به إلا اكتسحوه، فقالت بنو تميم: امنعوا هؤلاء القوم من رعي أرضكم و ما يأتون إليكم فحشدت تميم، و حشدت بكر و اجتمعت، فلم يتخلف منهم إلا الحوفزان بن شريك في أناس من بني ذهل بن شيبان و كان غازيا، فقدّمت بكر عليهم عمرا الأصم أبا مفروق-قال: و هو عمرو بن قيس بن مسعود أبو عمر بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان-فحسد سائر ربيعة الأصم على الرئاسة، فأتوه فقالوا: يا أبا مفروق، إنا قد زحفنا لتميم و زحفوا لنا أكثر ما كنا و كانوا قط. قال: فما تريدون؟قالوا: نريد أن نجعل كل حي على حياله، و نجعل عليهم رجلا منهم، فنعرف غناء كل قبيلة، فإنه
[١] الحسنان: كثيبان معروفان في بلاد بني ضبّة
[٢] زور: مائلة
[٣] مغارا: مفتولا
[٤] آب: عاد
[٥] النواصي: جمع ناصية، و هي خصلة من الشعر في مقدم الرأس.