العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٥ - الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و رجل في أبي سفيان
و أبقى الليالي من عديّ بن حاتم # حساما كنصل السيف سلّ من الخلل [١]
أبوك جواد لا يشقّ غباره # و أنت جواد ليس يعذر بالعلل [٢]
فإن تفعلوا شرّا فمثلكم اتّقى # و إن تفعلوا خيرا فمثلكم فعل
قال عدي: أمسك، لا يبلغ مالي إلى أكثر من هذا.
قولهم في الهجاء
قال اللّه تبارك و تعالى في هجو المشركين: وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ، `أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ، `وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لاََ يَفْعَلُونَ، `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ ذَكَرُوا اَللََّهَ كَثِيراً وَ اِنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا، وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٣] .
فأرخص اللّه للشعراء بهذه الآية في هجائهم لمن تعرض لهم.
الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و رجل في أبي سفيان
يزيد بن عمرو بن تميم الخزاعي عن أبيه عن جده، أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال:
يا رسول اللّه، إن أبا سفيان يهجوك!فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللهم إنه هجاني و إني لا أقول الشعر، فاهجه عني، فقام إليه عبد اللّه بن رواحة فقال: يا رسول ائذن لي فيه.
فقال أنت القائل:
فثبّت اللّه ما آتاك من حسن
قال: نعم. قال: و إياك فثبّت اللّه. ثم قام إليه كعب بن مالك فقال: ائذن لي فيه.
[١] الخلل: جمع خلّة: و هي جفن السيف بالأدم.
[٢] أعذر: اعتذر اعتذارا يعذر به
[٣] سورة الشعراء الآية ٢٢٤