العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٧ - يوم ذي قار الأول لبكر على تميم
فوجدت قوما يمنعون ذمارهم # بسلا، إذا هاب الفوارس أقدموا [١]
و إذا دعوا أ بني ربيعة!شمّروا # بكتائب دون السماء تلملم [٢]
حشدوا عليك و عجّلوا بقراهم # و حموا ذمار أبيهم أن يشتموا
سلبوك درعك و الأغرّ كلاهما # و بنو أسيد أسلموك و خضّم [٣]
يوم فيحان [٤] : لبكر على تميم
قال أبو عبيدة: لما بدى بسطام بن قيس من عتيبة بن الحارث إذ أسر يوم الغبيط بأربعمائة بعير، قال: لأدركن عقل إبلي!فأغار بفيحان، فأخذ الربيع بن عتيبة و استاق ماله، فلما سار يومين شغل عن الربيع بالشراب، و قد مال الربيع على قدّه حتى لان، ثم خلعه و انحلّ منه. ثم جال في متن ذات النسوع-فرس بسطام-و هرب، فركبوا في أثره، فلما يئسوا منه ناداه بسطام: يا ربيع، هلم طليقا!فأبى. قال: و أتى نادي قومه يحدثهم، فجعل يقول في أثناء حديثه: إيها يا ربيع!انج ربيع!و كان معه رثي.
قال: و أقبل ربيع حتى انتهى إلى أدنى بني يربوع، فإذا هو براع، فاستسقاه و ضربت الفرس برأسها فماتت. فسمي ذلك المكان إلى اليوم: هبير [٥] الفرس. قال له أبو عتيبة: أما إذ نجوت بنفسك فإني مخلف لك مالك.
يوم ذي قار الأول: لبكر على تميم
قال أبو عبيدة: فخرج عتيبة في نحو خمسة عشر فارسا من بين يربوع فكمن في
[١] البسل: جمع باسل، و هو الشجاع. و الذمار.
[٢] شمّر: خفّ و نهض و تهيأ.
[٣] خضّم: هو العنبر بن عمرو بن تميم.
[٤] فيحان: موضع في بلاد بني سعد.
[٥] الهبير من الأرض: أن يكون مطمئنا و ما حوله أرفع منه.