العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٦ - يوم مبايض لبكر على تميم
قال: فمضى لذلك ما شاء اللّه، ثم إن بني عائدة حلفاء بني أبي ربيعة بن ذهل بن أبي شيبان-و هم يزعمون أنهم من قريش، و أن عائدة بن لؤي بن غالب-خرج منهم رجلان يصيدان، فعرض لهما رجل من بني شيبان، فذعر عليهما صيدهما، فوثبا عليه فقتلاه، فثارت بنو مرة بن ذهل بن شيبان يريدون قتلهما فأبت بنو ربيعة عليهم ذلك، فقال هانئ بن مسعود: يا بني ربيعة، إن إخوتكم قد أرادوا طلبكم فانمازوا [١] عنهم. قال: ففارقوهم و ساروا حتى نزلوا بمبايض، ماء لهم-و مبايض علم من وراء الدهناء-فأبق عبد لرجل من بني أبي ربيعة، إن إخوتكم قد أرادوا طلبكم فانمازوا [٢] عنهم. قال: ففارقوهم و ساروا حتى نزلوا بمبايض، ماء لهم-و مبايض علم من وراء الدهناء-فأبق عبد لرجل من بني أبي ربيعة، فسار إلى بلاد تميم، فأخبرهم أن حيّا جديدا من بني بكر بن وائل نزول على مبايض، و هم بنو أبي ربيعة و الحي الجديد المنتقى من قومه، فقال طريف العنبري: هؤلاء ثأري يا آل تميم، إنما هم أكلة رأس [٣] . و أقبل في بني عمرو بن تميم، و أقبل معه أبو الجدعاء، أحد بني طهية، و جاءه فدكي بن أعبد المنقري في جمع من بني سعد بن زيد مناة، فنذرت بهم بنو أبي ربيعة، فانحاز بهم هانئ بن مسعود و هو رئيسهم، إلى علم مبايض، فأقاموا عليه و شرقوا [٤] بالأموال و السّرح [٥] ، و صبّحتهم بنو تميم، فقال لهم طريف: أطيعوني و افرغوا من هؤلاء الأكلب يصف لكم ما وراءهم. فقال له أبو الجدعاء رئيس بني حنظلة، فدكي رئيس بن سعد بن مناة: أ نقاتل أكلبا أحرزوا نفوسهم و نترك أموالهم؟ما هذا يرأى، و أبوا عليه. فقال هانئ لأصحابه: لا يقاتل رجل منكم و لحقت تميم بالنعم و البغال فأغاروا عليها، فلما ملئوا أيديهم من الغنيمة قال هانئ بن مسعود لأصحابه: احملوا عليهم. فهزموهم و قتلوا طريفا العنبري، قتله حمصيصة الشيباني، و قال:
و لقد دعوت طريف دعوة جاهل # سفها و أنت بمعلم قد تعلم
و أتيت حيا في الحروب محلّهم # و الجيش باسم أبيهم يستقدم
[١] انمازوا: امتازوا
[٢] انمازوا: امتازوا
[٣] ألكة رأس: أي قليل يشبعهم رأس واحد.
[٤] شرق: أخذ في ناحية المشرق.
[٥] السرح: المال الراعي.