العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٩ - حصين و صديق له
و إن الثلاث أتتك مني بتّة # لم تغن عنك ولاية السّابين
و لم ارض أن أهجو حصينا وحده # حتى أسود وجه كلّ حصين
طلب دعبل بن علي حاجة إلى بعض الملوك فصرح بمنعه، فكتب إليه:
أحسبت أرض اللّه ضيّقة # عني؟فأرض اللّه لم تضق
و حسبتني فقعا بقرقرة # فوطئتني وطئا على حنق [١]
فإذا سألتك حاجة أبدا # فاضرب بها قفلا على غلق
و أعدّ لي غلاّ و جامعة # فاجمع يديّ بها إلى عنقي [٢]
ثم ارم بي في قعر مظلمة # إن عدت بعد اليوم في الحمق [٣]
ما أطول الدنيا و أوسعها # و أدلّني بمسالك الطّرق
و مثل هذا قول أبي زبيد:
إن كان رزقي إليك فارم به # في ناظري حبة على رصد [٤]
ليتك أدّبتني بواحدة # تجعلها منك آخر الأبد
تحلف أن لا تبرّني أبدا # فإنّ فيها بردا على كبدي
و قال زياد: ما هجيت ببيت قط أشدّ عليّ من قول الشاعر:
فكّر ففي ذاك إن فكرت معتبر # هل نلت مكرمة إلا بتأمير
عاشت سميّة ما عاشت و ما علمت # أنّ ابنها من قريش في الجماهير [٥]
سبحان من ملّك عبّاد بقدرته # لا يدفع الخلق محتوم المقادير
و قال بلال بن جرير: سألت أبي: أيّ شيء هجيت به أشدّ عليك؟قال: قول العيث:
[١] الفقع: ضرب من أردأ الكمأة يطلع من الأرض فيظهر أبيض. و القرقرة: الأرض اللينة.
[٢] الجامعة: الغل.
[٣] الحمق: قلة العقل.
[٤] على رصد: أي ترصد المارة في الطريق لتلسع
[٥] سمية: هي أم زياد.