العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٦ - قولهم في تذكير المؤنث و تأنيث المذكر
قولهم في تذكير المؤنث و تأنيث المذكر
قال مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري في شعره الذي أوله:
حبّذا ليلنا بتلّ بونا [١] # و مررنا بنسوة عطرات
و سماع و قرقف فنزلنا [٢] # ما لهم لا يبارك اللّه فيهم
حين يسألن منحنا ما فعلنا
و قال آخر، و قد استشهد به سيبويه في كتابه:
فلا ديمة ودقت ودقها # و لا أرض أبقل إبقالها [٣]
فذكّر الأرض.
و قال نصيب:
إنّ السّماحة و المروءة ضمّنا # قبرا بمرو على الطريق الواضح
و قالت أعرابية:
قامت تبكّيه على قبره # من لي من بعدك يا عامر [٤]
تركتني في الدار و حشية # قد ذلّ من ليس له ناصر
و قال أبو نواس:
كمن الشّنان فيه لنا # ككمون النار في حجره [٥]
و إنما ذكرت هذا الباب في كتاب الشعر، لاحتياج الشاعر إليه في شعره و اتساعه فيه.
[١] تل بونا: من قرى الكوفة.
[٢] القرقف: الخمر، و هو اسم لها.
[٣] الودق: المطر شديدة و لينة، و ودقت: قطرت.
[٤] عامر، هو ابنها.
[٥] الشنآن: المبغض.