العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٩ - اختلاف الناس في أشعر الشعراء
و لطرفة: لخولة أطلال ببرقة ثهمد.
و لعنترة: يا دار عبلة بالجواء تكلّمي.
و لعمرو بن كلثوم: ألا هبى بصحنك فاصبحينا.
و للبيد: عفت الديار محلّها فمقامها.
و للحارث بن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء.
اختلاف الناس في أشعر الشعراء
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و ذكر عنده امرؤ القيس بن حجر: «هو قائد الشعراء و صاحب لوائهم» .
و قال عمر بن الخطاب للوفد الذين قدموا عليه من غطفان: من الذي يقول:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # و ليس وراء اللّه للمرء مذهب [١]
قالوا: نابغة بني ذبيان: قال لهم: فمن الذي يقول هذا الشعر:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي # على وجل تظن بي الظنون [٢]
فألفيت الأمانة لم تخنها # كذلك كان نوح لا يخون
قالوا: هو النابغة. قال هو أشعر شعرائكم. و ما أحسب عمر ذهب إلا إلى أنه أشعر شعراء غطفان، و يدل على ذلك قوله: هو أشعر شعرائكم.
و قد قال عمر لابن عباس: أنشدني لأشعر الناس، الذي لا يعاظل [٣] بين القوافي و لا يتبع حوشيّ [٤] الكلام. قال: من ذلك يا أمير المؤمنين؟قال: زهير بن أبي سلمى فلم يزل ينشده من شعره حتى أصبح.
[١] الريبة: الظن و الشك و التهمة.
[٢] الخلق: البالي.
[٣] يعاظل: أي يعقده و يوالي بعضه فوق بعض.
[٤] الحوشيّ من الكلام: الغريب. الوحشي.