العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٨ - الحسن البصري و الفرزدق
و هاجرة نصبت لها جبيني # يقطّع حرّها ظهر العظايه [١]
فبدر بشار الاعمى فقال:
وقفت بها القلوص ففاض دمعي # على خدّي و أقصر واعظايه [٢]
فخرج له من الجبة، فلقيته بعد ذلك فقلت له: ما فعلت بالجبة؟قال: بعتها بأربعة آلاف درهم!
عائشة بنت المهدي و الشعراء
خرج رسول عائشة بنت المهدي-و كانت شاعرة-إلى الشعراء و فيهم صريع الغواني، فقال: تقرئكم سيدتي السلام و تقول لكم: من أجاز هذا البيت فله مائة دينار. فقالوا: هاته. فأنشدهم:
أنيلي نوالا و جودي لنا # فقد بلغت نفسي التّرقوة [٣]
فقال صريع:
و إني كالدّلو في حبّكم # هويت إذ انقطعت عرقوه [٤]
فأخذ المائة الدينار.
الحسن البصري و الفرزدق
و كان الفرزدق يجلس الى الحسن البصري، و جرير يجلس إلى ابن سيري؛ لتباعد ما بين الرجلين-و كان موتهما في عام واحد، و ذلك سنة عشر و مائة-فبينما الفرزدق جالس عند الحسن، إذ جاءه رجل فقال: يا أبا سعيد، إنا نكون في هذه البعوث
[١] الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر.
[٢] القلوص من الابل: الفتية المجتمعة الخلق.
[٣] الترقوة: عظمة مشرفة بين ثغرة النحر و العاتق.
[٤] العرقوة: احدى الخشبتين اللتين تعترضان على فوهة الدلو كالصليب.