العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤١ - يوم أقرن لبني عبس على بني دارم
حرب قيس و تميم يوم السوبان [١] : لبني عامر على بني تميم
قال أبو عبيدة: أغارت بنو عامر على بني تميم و ضبة فاقتتلوا، و رئيس ضبة حسان ابن وبرة، و هو أخو النعمان لأمّه، فأسره يزيد بن الصعق، و انهزمت تميم، فلما رأى ذلك عامر بن مالك بن جعفر، حسده، فشدّ على ضرار بن عمرو الضّبي، و هو الرديم، فقال لابنه إذ همّ: أغنه عني. فشدّ عليه فطعنه، فتحوّل عن سرجه إلى جنب أبدائه [٢] ، ثم لحقه، فقال لأحد بنيه: أغنه عني. ففعل مثل ذلك، ثم لحقه، فقال لابن له آخر: أغنه عني. ففعل مثل ذلك، فقال: ما هذا إلا ملاعب الأسنّة، فسمّي عامر من يومئذ ملاعب الأسنة، فلما دنا منه قال له ضرار: إني لأعلم ما تريد، أ تريد اللبن؟ قال: نعم!قال: إنك لن تصل إليّ و من هؤلاء عين تطرف، كلهم بنيّ. قال له عامر:
فأحلني عن غيرك. فدلّه على حبيش بن الدلف، و قال: عليك بذلك الفارس. فشدّ عليه فأسره، فلما رأى سواده، و قصره، جعل يتفكر، و خاف ابن الدلف ان يقتله، فقال: أ لست تريد اللبن؟قال: بلى. قال: فأنى لك به. و نادى حسان بن وبرة نفسه من يزيد بن الصعق بألف بعير فداء الملوك، فكثر مال يزيد و بما، ثم أغار بعد ذلك يزيد بن الصعق على عصافير النعمان [٣] بذي ليان، و ذو ليان: عن يمين القريتين [٤] .
يوم أقرن [٥] : لبني عبس على بني دارم
غزا عمرو بن عمرو بن عدس من بني دارم و هو فارس بني مالك بن حنظلة، فأغار على بني عبس و أخذ إبلا و شاء ثم أقبل، حتى إذا كان أسفل من ثنية أقرن، نزل فابتنى بجارية من السبي، و لحقه الطلب فاقتتلوا، فقتل أنس الفوارس ابن زياد
[١] السوبان: واد في ديار العرب
[٢] الأبداء: المفاصل
[٣] عصافير النعمام: نجائب كانت له
[٤] القريتان: قريبة من النباج في طريق مكة من البصرة
[٥] أقرن: اسم موضع