العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٨ - حصين و صديق له
عبد الملك و جرير و الأخطل
و قيل: وفد جرير على عبد الملك بن مروان، فقال عبد الملك للأخطل: أ تعرف هذا؟قال: لا. قال: هذا جرير. قال الأخطل: و الذي أعمى رأيك يا جرير ما عرفتك!قال له جرير: و الذي أعمى بصيرتك و أدام خزيتك لقد عرفتك: لسيماك سيما أهل النار.
كثير و الأخطل عند عبد الملك
ابن الاعرابي قال: دخل كثيّر عزّة على عبد الملك فأنشده و عنده رجل لا يعرفه، فقال لعبد الملك: هذا شعر حجازي، دعني أضغمه لك ضغمة [١] . قال كثيّر: من هذا يا أمير المؤمنين؟قال: هذا الأخطل. قال: فالتفت إليه فقال له: هل ضغمت.
الذي يقول:
و التّغلبيّ إذا تنحنح للقرى # حكّ استه و تمثل الأمثالا
تلقاهم حلماء عن أعدائهم # و على الصّديق تراهم جهّالا [٢]
حصين و صديق له
حدثنا يحيى بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن عبد الحكم بمصر: كان رجل له صديق يقال له حصين، فولى موضعا يقال له السابين، فطلب إليه حاجة فاعتل فيها، فكتب إليه:
اذهب إليك فإنّ ودّك طالق # مني و ليس طلاق ذات البين
فإذا ارعويت فإنها تطليقة # و يقيم ودّك لي على ثنتين [٣]
و إذا أبيت شفعتها بمثالها # فيكون تطليقين في حيضين [٤]
[١] الضغم: العض غير النهش
[٢] جهالا: جمع جاهل، و هو المستخف به.
[٣] ارعويت: كففت و ارتدعت.
[٤] شفعتها: جعلها زوجا.