العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٠ - الحجاج و أبو هريرة
و اللّه ما قال هذا رجل صالح. و كذبت عدوة اللّه عليها لعنة اللّه، بل لم يكن مرائيا و لكنه كان مصدورا [١] فنفث! و قدم عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك في رجال من أهل المدينة، فلما دخلوا عليه ذكروا حوائجهم فقضاها ثم التفت إلى عروة، فقال له: أ لست القائل:
لقد علمت و خير القول أصدقه # بأنّ رزقي و إن لم آت يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلّبه # و لو قعدت أتاني لا يعنّيني [٢]
قال: فما أراك إلا قد سعيت له!قال: سأنظر في أمري يا أمير المؤمنين. و خرج عنه فجعل وجهته إلى المدينة، فبعث إليه بألف دينار، و كشف عنه فقيل له: قد توجه إلى المدينة!فبعث إليه بالألف دينار، فلما قدم عليه بها الرسول، قال له: أبلغ امير المؤمنين السلام، و قل له أنا كما قلت: قد سعيت و عييت في طلبه، و قعدت عنه فأتاني لا يعنّيني.
و من قول عبد اللّه بن المبارك، و كان فقيها ناسكا شاعرا رقيق النسيب معجب التّشبيب حيث يقول:
زعموها سألت جارتها # و تعرّت ذات يوم تبترد [٣]
أ كما ينعتني تبصرنني # عمركنّ اللّه أم لا يقتصد
فتضاحكن و قد قلن لها # حسن في كلّ عين من يودّ
حسدا حمّلنه من شأنها # و قديما في الحبّ الحسد
و قال شريح القاضي. و كان من جلّة التابعين، و العلماء المتقدمين، استقضاه على رحمه اللّه و معاوية. و كان يزوج امرأة من بني تميم تسمى زينب، فنقم عليها فضربها، ثم ندم، فقال
رأيت رجالا يضربون نساءهم # فشلّت يميني يوم أضرب زينبا
[١] المصدور: من كان في صدره زكام.
[٢] يعنيني: يعييني.
[٣] تبترد: تغتسل بالماء البارد