العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٤ - يوم ذي قار
قال أبو عبيدة: لما كان يوم ذي قار، كان في بكر أسرى من تميم قريبا من مائتي أسير، أكثرهم من بني رياح بن يربوع، فقالوا: خلّوا عنا نقاتل معكم، فإنما نذب [١] عن أنفسنا!فقالوا: إنا نخاف أن لا تناصحونا!قالوا: فدعونا نعلم حتى تروا مكاننا و غناءنا.
و في ذلك قوم جرير:
منّا فوارس ذي بهدى و ذي نجب # و المعلمون صباحا يوم ذي قار [٢]
قال أبو عبيدة: سئل عمرو بن العلاء-و تنافر إليه عجلي و يشكري، فزعم العجلي أنه لم يشهد يوم ذي قار غير شيباني و عجلي، و قال اليشكري: بل شهدتها قبائل بكر و حلفاؤهم.
فقال عمرو: قد فصل بينكما التغلبي حيث يقول:
و لقد رأيت أخاك عمرا أمرة # يقضي وضيعيه بذات العجرم [٣]
في غمرة الموت التي لا تشتكي # غمراتها الأبطال غير تغمغم
و كأنما أقدامهم و أكفهم # سرب تساقط في خليج مفعم
لمّا سمعت دعاء مرّة قد علا # و أتى ربيعة في العجاج الأقتم [٤]
و محلّم يمشون تحت لوائهم # و الموت تحت لواء آل محلّم
لا يصدفون عن الوغى بوجوههم # في كلّ سابغة كلون العظلم [٥]
و دعت بنو أمّ الرّقاع فأقبلوا # عند اللّقاء بكلّ شاك معلم
و سمعت يشكر تدّعي بخبيّب # تحت العجاجة و هي تقطر بالدم [٦]
[١] نذبّ: ندافع.
[٢] ذو بهدى: قرية ذات نخل باليمامة. و ذو نجب: موضع كانت فيه وقعة لبني تميم على بني عامر.
[٣] الأمرة: المرة الواحدة من الأمر. و العجرم: موضع بعينه و يضاف اليه ذو
[٤] العجاج: الغبار.
[٥] العظلم: عصارة شجر لونه كالتيل أخضر الى الكدرة.
[٦] الخبيب: بطن الوادي، و الحفرة المستطيلة