العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٥ - يوم عنيزة
عامر بن ذهل بن ثعلبة، و سيار بن الحرث بن سيار، و فيه قتل همام مرّة بن ذهل بن شيبان، أخو جساس لأمه و أبيه، فمر به مهلهل مقتولا، فقال: و اللّه ما قتل بعد كليب قتيل أعز عليّ فقدا منك!و قتله ناشرة، و كان همام ربّاه و كفله، كما كان ربّى حذيفة بن بدر قرواشا فقتله يوم الهباءة.
يوم عنيزة [١]
ثم التقوا بعنيزة، فظفرت بنو تغلب، ثم كانت بينهم معاودة و وقائع كثيرة، كل ذلك كانت الدائرة فيه لبني تغلب على بني بكر: فمنها يوم الحنو، و يوم عويرضات، و يوم أنيق، و يوم ضريّة، و يوم القصيبات، هذه الايام كلها لتغلب على بكر، أصيبت فيها بكر، حتى ظنوا أن ليس يستقبلون أمرهم.
و قال مهلهل يصف هذه الايام و ينعاها على بكر، في قصيدة طويلة أولها:
أ ليلتنا بذي حسم أنيري # إذا أنت انقضيت فلا تحوري [٢]
فإن يك بالذّنائب طال ليلي # فقد أبكى من اللّيل القصير [٣]
و فيها يقول:
فلو نبش المقابر عن كليب # لأخبر بالذّنائب أيّ زير
كأنا غدوة و بني أبينا # بجنب عنيزة رحيا مدير [٤]
و إني قد تركت بواردات # بجيرا في دم مثل العبير
هتكت به بيوت بني عباد # و بعض القتل أشفى للصّدور
على أن ليس عدلا من كليب # إذا برزت مخبّأة الخدور
و لو لا الريح أسمع من بحجر # صليل البيض تقرع بالذكور [٥]
[١] عنيزة: موضع بين البصرة و مكة.
[٢] ذو حسم: موضع. و لا تحوري: ترجعي.
[٣] الذنائب: ثلاث هضبات بنجد.
[٤] الرحيا: من معدن واحد، و اذا أديرت أثرت احداهما في الأخرى.
[٥] حجر: قصبة باليمامة. و الصليل: الصوت و الذكور: السيوف.