العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣ - يوم شعب جبلة لعامر و عبس على ذبيان و تميم
فباتوا لنا ضيفا و بتنا بنعمة # لنا مسمعات بالدّفوف و زامر
فلم نقرهم شيئا و لكن قراهم # صبوح لدينا مطلع الشّمس حازر [١]
و صبّحهم عند الشروق كتائب # كأركان سلمى سيرها متواتر
كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم # و أعينهم تحت الحبيك خوازر [٢]
من الضاربين الهام يمشون مقدما # إذا غصّ بالرّيق القليل الحناجر
أظنّ سراة القوم أن لن يقاتلوا # إذا دعيت بالسفح عبس و عامر
ضربنا حببك البيض في غمر لجّة # فلم ينج في الناجين منهم مفاخر
هوى زهدم تحت العجاج لعامر # كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسر [٣]
يفرّج عنا كلّ ثغر نخافه # مسحّ كسرحان القصيمة ضامر [٤]
و كل طموح في العنان كأنها # إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر [٥]
لها ناهض في الوكر قد مهدت له # كما مهدت للبعل حسناء عاقر [٦]
تخاف نساء يبتززن حليلها # محرّبة قد أحردتها الضّرائر [٧]
استعار هذا البيت «فألقت عصاها» من المعقر البارقي. إذ كان مثلا في الناس- راشد بن عبد ربه السّلمى، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد استعمل أبا سفيان بن حرب على نجران فولاه الصلاة و الحرب، و وجه راشد ابن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم و القضاء، فقال راشد بن عبد ربه:
صحا القلب عن سلمى و أقصر شأوه # و ردّت عليه تبتغيه تمّاضر [٨]
[١] حازر: الحامض من اللبن.
[٢] يقال خزرت العين: اذا صغرت و ضاقت خلقة.
[٣] أقتم الريش: أسوده. و الكاسر: الذي يكسر جناحيه و يضمهما اذا أراد السقوط
[٤] المسح: الفرس الجواد السريع. و القصيمة: رملة تنبت الغضا.
[٥] الفتخاء الكاسر: العقاب. و الفتخ: اللين في المفاصل و غيرها
[٦] الناهض: الفرخ الذي وقر جناحاه متى استقل للنهوض
[٧] محربة: شديدة الغضب
[٨] الشأو: الشوط، أو الأمد و الغاية