العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٢ - يوم المرّوت لبني العنبر على بني قشير
العبسي عمرا، و انهزمت بنو مالك بن حنظلة، و قتلت بنو عبس أيضا حنظلة بن عمرو-و قال بعضهم: قتل في غير هذا اليوم-و ارتدّوا ما كان في أيدي بني مالك، فنعى ذلك جرير على بني دارم، فقال:
هل تذكرون لدى ثنيّة أقرن # أنس الفوارس حين يهوي الأسلع [١]
و كان عمرو أسلع، أي أبرص. و كان لسماعة بن عمرو، خال من بني عبس، فزاره يوما فقتله بأبيه عمرو.
يوم المرّوت [٢] : لبني العنبر على بني قشير
أغار بحير بن سلمة بن قشير على بني العنبر بن عمرو بن تميم، فاتبعوه حتى لحقوه و قد نزل المروت و هو يقسم المرباع [٣] و يعطى من معه، فتلاحق القوم و اقتتلوا، فطعن قعنب بن عتاب الهيثم بن عامر القشيري فصرعه فأسره، و حمل الكدام-و هو يزيد بن أزهر المازني-على بحير بن سلمة فطعنه فأرداه عن فرسه، ثم نزل إليه فأسره، فأبصره قعنب بن عتاب، فحمل عليه بالسيف فضربه فقتله، فانهزم بنو عامر و قتل رجالهم، فقال يزيد بن الصّعق يرثي بحيرا:
أ واردة عليّ بنو رياح # بفخرهم و قد قتلوا بحيرا؟
فأجابته العوراء من بني سليط بن يربوع:
قعيدك يا يزيد أبا قبيس # أ تنذر كي تلاقينا النّذورا [٤]
و توضع تخبر الرّكبان أنّا # وجدنا في مراس الحرب خورا [٥]
أ لم تعلم قعيدك يا يزيد # بأنا نقمع الشيخ الفخورا
و نفقأ ناظريه و لا نبالي # و نجعل فوق هامته الدرورا
[١] الثنيّة: الطريق
[٢] المروت: نهر، و قيل واديا لعالية
[٣] المرباع: ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية
[٤] قعيدك: أي قعيدك اللّه
[٥] توضع: من الإيضاع و هو السير بين القوم