العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣ - يوم الهباءة لعبس على ذبيان
عليه، و قتل الربيع بن زياد حمل بدر، فقال قيس بن زهير يرثيه:
تعلّم أنّ خير الناس ميت # على جفر الهباءة ما يريم
و لو لا ظلمه ما زلت أبكي # عليه الدهر ما طلع النّجوم
و لكن الفتّى حمل بن بدر # بغى و البغي مرتعه و خيم [١]
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي # و قد يستضعف الرجل الحليم
و مارست الرجال و مارسوني # فمعوج عليّ و مستقيم
و مثّلوا بحذيفة بن بدر كما مثّل هو بالغلمة، فقطعوا مذاكيره و جعلوها في فيه، و جعلوا لسانه في استه، و فيه يقول قائلهم:
فإن قتيلا بالهباءة في استه # صحيفته إن عاد للظلم ظالم
متى تقرؤها تهدكم عن ضلالكم # و تعرف إذا ما فضّ عنها الخواتم
و قال في ذلك عقيل بن علّفة المزي:
و يوقد عوف للعشيرة ناره # فهلاّ على جفر الهباءة أوقدا
فإنّ على جفر الهباءة هامة # تنادي بني بدر و عارا مخلّدا [٢]
و إنّ أبا ورد حذيفة مثفر # بأير على جفر الهباءة أسودا [٣]
و قال الربيع بن قعنب:
خلق المخازي غير أنّ بذي حسى # لبني فزارة خزية لا تخلق [٤]
تبيان ذلك أنّ في است أبيهم # شنعاء من صحف المخازي تبرق
و قال عمر بن الاسلع:
إن السماء و ان الارض شاهدة # و اللّه يشهد و الانسان و البلد
[١] و خيم: لا تحمد عقباه
[٢] كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لم يدرك بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره تقول: اسقوني اسقوني. فاذا ادرك بثأره طارت
[٣] مثغر بأير: أي قد احتشي به
[٤] ذو حسى: واد بأرض الشربة من ديار عبس و ذبيان