العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٧ - قولهم في الرياض
في رقعة من رقاع الارض يعمرها # قوم على أبويهم أجمعت مضر
و أنشد على بن الجهم لعلّي بن الخليل:
و روضة في ظلال دسكرة # جداول الماء في جوانبها [١]
تستنّ في روضة منوّرة # يغرّد الطير في مشاربها
كأنّ فيها الحليّ و الحلل اليمنة # تهدي إلى مرازبها [٢]
و قال ابراهيم بن العباس الكاتب:
تأمّل سماء أظلّت عليك # فيها مصابيحها تزهر
و أرضا تقابلها بالعرو # س و المرج بينهما جعفر
و مسحب نور غداة الربيع # أنفاسه المسك و العنبر
خلال شقائقه أصفر # و أضعاف أصفره أحمر [٣]
و للماء مطرد بينه # يصفّق باديه المصدر
يشارفه البر من جانب # و من جانب بحره الاخضر
مجال وحوش و مرقى سفين # فيا عرف لهو و يا منظر
و يا حسن دنيا و يا عز ملك # يسوسهما السائس الاكبر
و قال ابن ابي عيينة في بستانه:
يذكّرني الفردوس طورا فأنثني # و طورا يواتيني إلى القصف و الفتك [٤]
بغرس كأبكار العذارى و تربة # كأنّ ثراها ماء ورد على مسك
كأنّ قصور الارض ينظرن حوله # إلى ملك أوفى على منبر الملك
يدلّ عليها مستطيلا بحسنه # و يضحك منها و هي مطرقة تبكي
و قال فيه:
يا جنة فاقت الجنان فما # تبلغها قيمة و لا ثمن
[١] دسكرة: بناء القصر حوله بيوت للأعاجم فيها الشراب و الملاهي.
[٢] اليمنة من أسماء اليمن.
[٣] الشقائق: الشقارى: شقائق النعمان، و هو نبات أحمر الزهر مبقع بنقط سود و له أنواع و ضروب.
[٤] الفردوس: البستان الجامع لكل ما يكون في البساتين.