العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠ - يوم حوزة الثاني
أقول له و الرمح يأطر متنه # تأمّل خفافا، إنني أنا ذلكا [١]
و قال صخر يرثي معاوية، و كان قال له قومه: اهج بني مرة!فقال: ما بيننا أجلّ من القذع[و لو لم أمسك عن سبّهم إلا صيانة للساني عن الخنا [٢] لفعلت!ثم خاف أن يظنّ به عيّ]و أنشأ يقول:
و عاذلة هبّت بليل # ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا
تقول أ لا تهجو فوارس هاشم # و ما لي أن أهجوهم ثم ماليا
أبى الذّمّ أني قد أصابوا كريمتي # و أن ليس إهداء الخنا من شماليا
إذا ما امرؤ أهدى لميت تحيّة # فحياك ربّ الناس عني معاويا
و هوّن و جدي أنني لم أقل له # كذبت، و لم أبخل عليه بماليا
و ذي إخوة قطعت أقران بينهم # كما تركوني واحدا لا أخاليا [٣]
و قال في قتل دريد:
و لقد دفعت إلى دريد طعنة # نجلاء توغر مثل غطّ المنخر [٤]
و لقد قتلتكم ثناء و موحدا # و تركت مرّة مثل أمس الدابر [٥]
قال أبو عبيدة: و أما هاشم بن حرملة فإنه خرج منتجعا فلقيه عمرو بن قيس الجشمي فتبعه و قال: هذا قاتل معاوية، لا وألت نفسي إن وأل [٦] !فلما نزل هاشم كمن له عمرو بن قيس بين الشجر، حتى إذا دنا منه أرسل عليه معبلة [٧] ففلق قحفه فقتله، و قال في ذلك:
لقد قتلت هاشم بن حرملة # إذ الملوك حوله مغربله
يقتل ذا الذّنب و من لا ذنب له
[١] يأطر: يثني و يعطف
[٢] الخنا: الفحش في الكلام
[٣] أقران بينهم: وصل بينهم. و الأقران: الحبال
[٤] توغر: تصوت في حلبة
[٥] ثناء: اي اثنين اثنين
[٦] الوأل: الموئل: مستقر السيل. و وأل: لجأ و خلص
[٧] المعبلة: نصل طويل عريض