العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٨ - اختلاف الشعراء في المعنى الواحد
دكدك منا ذرا جبال
شامخة في السماء شما [١] # و خصّنا دون من عليها
و زادهما بنا و غما # قد قرب الموت يا بن أمّا
فبادر الموت يا بن أمّا # و اعلم بأن من عصاك جهلا
من التّقي لم يطعك هما [٢] # هو الهدى و الرّدى فإمّا
أتيت آتي الرّدى و إمّا [٣] # ها أنا ذا فاعتبر بحالي
في طبق موصد معمّى # قد أسكنتني الذنوب بيتا
يخاله الإلف مستحمّا # فهل إلى توبة سبيل
تكون فيها الهموم هما # فتشكر اللّه لا سواه
لعلّ نعماه أن تتمّا # يا نفس جدّي و لا تميلي
فأفضل البرّ ما استتما # أو ابحثي عن فل ابن فلّ
تريه تحت التراب رمّا # لبئس عبد يروح بغيا
مع المساوي تراه دوما # في غمرة العيش لا يبالي
أحمده الجار أم أدمّا # كم بين هذا و بين عبد
يغدو خميص الحشى هضما [٤] # يقطع آناءه صلاة
و دهره بالصلاح صوما [٥] # إن بهذا الكلام نصحا
إن لم يواف القلوب صما # يا ربّ لي ألف ألف ذنب
إن تعف يا ربّ فاعف جما # فابرد بعفو غليل قلب
كأنّ فيه رسيس حمى [٦]
و قال الغزال:
لعمرى ما ملّكت مقودي الصّبا # فأمطو للذات في السهل و الوعر [٧]
[١] دكدك: هدّم.
[٢] الهمّ: الشيخ الباني.
[٣] الرّدى: الهلاك.
[٤] خميص الحشا: الذي ضمرت بطنه.
[٥] الآناء: ساعات الليل.
[٦] رسيس: الذي دخلت فيه الحمى و ثبتت.
[٧] أمطو: أي أسرع