العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٧ - اختلاف الشعراء في المعنى الواحد
لو كنت ممّن لكنت ممّا # لكني قد كبرت عمّا...
عاتبني الدهر في عذاري # بأحرف فارعويت لمّا [١]
قوّس ما كان مستقيما # و ابيضّ ما كان مدلهمّا
و كيف تصبوا الدّمى إلى من # كان أخا ثم صار عمّا
لي عنك يا أخت أهل بمّ # شغل بما قد دنا مهما
فلست من وجهك المفدّى # و لست من قدّك المحمّى
أذهلني عنك خوف يوم # يحيا له كلّ من ألما
ما كسبته يداي وهنا # خيرا و شرّا أصبت ثما
تحشر فيه الجنان زقّا # و تحشر النار فيه زمّا [٢]
تقول هذي لطالبيها # هيت و هذي لهم هلمّا
نفسي أولى بأن أذمّا # من أمرها كلّ ما استذمّا
يا نفس كم تخدعين عما # بلبس داج و أكل لما [٣]
رعيت من ذي الحطام مرعى # جمعت أكلا له و ذمّا
ويحك فاستيقظي ليوم # يحيا له كلّ من أرمّا [٤]
أ لم تري يونس بن عبد الأ # على غدا صامتا فصما
في حفرة ما يحير حرفا # قد دكّ من فوقها و طما
و المزنيّ الذي إليه # نعشو إذا دهرنا ادهما [٥]
أخفى فؤادي له عزائي # لكن زفيري عليه نما
كأنما خوّفا فخافا # أو حذّرا غاشما فصما
أقبل سهم من الرزايا # فخصّ أعلامنا و عما
[١] العذار: جانب اللحية.
[٢] الزّم: الملأ. و الصوت.
[٣] داج: أي صابغ.
[٤] أرمّ: بلي وفني.
[٥] المزني: هو ابو ابراهيم اسماعيل بن يحيى بن اسماعيل.