العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٣ - الرشيد و الأصمعي
قلت لجرير: أيّ شيء تراه يناسب هذا تشبيها؟فقال جرير:
قلم أصاب من الدّواة مدادها
فما رجع الجواب حتى قال عدي:
قلم أصاب من الدّواة مدادها
فقلت لجرير: ويحك لكأن سمعك مخبوء في فؤاده!فقال جرير: اسكت، شغلني سبّك عن جيّد الكلام! ثم قال الرشيد: مرّ في إنشادك. فمضيت حتى بلغت إلى قوله:
و لقد أراد اللّه إذ ولاّكها # من أمّة إصلاحها و رشادها
قال الفضل: كذب و ما برّ. قال الرشيد: ما ذا صنع إذ سمع هذا البيت؟قلت:
ذكرت الرواة يا أمير المؤمنين أنه قال: لا حول و لا قوة إلا باللّه!قال: مرّ في إنشادك، فمضيت حتى بلغت إلى قوله:
تأتيه أسلاب الأغرّة عنوة # عصبا و يجمع للحروب عتادها [١]
قال الرشيد: لقد وصفه بحزم و عزم لا يعرض بينهما و كل [٢] و لا استذلال: قال:
فما ذا صنع؟قلت: يا أمير المؤمنين، ذكرت الرواة أنه قال: ما شاء اللّه!قال:
أحسبك واهما. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أولى بالهداية، فليردّني أمير المؤمنين إلى الصواب. قال: إنما هذا عند قوله:
و لقد أراد اللّه إذ ولاّكها # من أمّة إصلاحها و رشادها
ثم قال: و اللّه ما قلت هذا عن سمع، و لكنني أعلم أنّ الرجل لم يكن يخطئ في مثل هذا. قال الأصمعي: و هو و اللّه الصواب. ثم قال: مر في إنشادك. فمضيت حتى بلغت إلى قوله:
[١] الأغرة: جمع الغرير، و هو الشاب لا تجربة له.
[٢] الوكل: العجز و الجبن.