البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٢٠ - القول في مدينة السلام بغداد
و الحبة الخضراء و اللفاح و البندق و البلوط و المقل و السبستان و الهليون و الريباس و الفوّة و المحروث و الاشترغاز و الراس و الانجذان و العنصل و الاشقيل و الداذي و البلمخية (؟) و الزوبن (؟) و ما لا يحصى و لا يلحق من جميع الأشياء.
و لقد حدثني يونس الصيدلاني قال: ما أحصي ما يحمل من العقاقير النابتة على سواقي الأنهار ببادرويا كالشبرم و السورنجان و البنج و الخربق و التربذ و المازريون و الثيل و الإذخر [٤٨ ب] و الأفسنتين و الجعدة و الفنجمشك و الغافت و المرقد و الحنظل، و أضعاف ما ذكرت من العقاقير التي تدخل في الأدوية.
فإن شئت أن نذاكره بالسكر و الجيسوان و الازاد و الخركان و العروسي و الحمران و الهيثا و الهليان و البردي و المشان و الطبرزد و الباذنجان و القرثيا و المادبان و القرشي و البدالي و المعقلي و الصيحاني و البهشكر، وصلنا من ذلك إلى خير كثير و أمر مشهور.
فأما أنواع الاخبزة و الاخبصة و أصناف الأشربة و الانبذة و سائر الانبجات و الافشرجات و أنواع الأرباب و المربيات فغير معلوم لأهل المغرب و لا معدوم في أفنية بابل و ما عملت.
و لا أعلم في الماضين من ملوك الزمان جميعا ملوكا دانوا بالضن بأزمانهم و انتحلوا القرى إلى اللّه بالاغراق في التماس اللذات الزمنيات في مطاعمهم و مشاربهم و ملابسهم و مناكحهم من أولاد فارس و ملوك الأكاسرة، فإنهم كانوا دون ملوك الروم و الهند و سائر الأطراف، و أعلم بموافق الريف و أحذق بتدبير العيش اللطيف، و هم كانوا الأئمة في غرائب الغاذيات و العلماء بأصناف التدابير و الملذذات، و كانت الأفاضل من ملوك بني ساسان خاصة تفاخر غيرها من الملوك باستيطان مدائن العراق، و بتطاول تلطف الهواء بها و صحة الماء فيها. هذا من حكم الخمرة البالية التي كانت تفاخر بها في أعيادها و تعازّ بخواصها في أيامها، و تزعم أنه لو لا اعتدال الأرض و الماء و اتزان مناسبة الماء و الهواء، ما وصلوا من طعوم شرابهم هذا، و أنواع ألوانه و نسيمه و روائحه إلى غايات لا سبيل إلى مثلها إلّا نظير لها في شكلها. و إذا كان ذلك لهم في الشراب أن يكون ذلك هو حق