البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٩١ - القول في مدينة السلام بغداد
صفا العيش في بغداد و اخضرّ عوده* * * و عيش سواها غير صاف و لا غضّ
تطول بها الأعمار انّ غداءها* * * مريء. و بعض الأرض أمرا من بعض
[قضى ربّها أن لا يموت خليفة* * * بها، إنه ما شاء في خلقه يقضي] [١]
تنام بها عين الغريب و لا ترى* * * غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض
فإن جزيت بغداد منهم بقرضها* * * فما أسلفت إلّا الجميل من القرض
و إن رميت بالهجر منهم و بالقلى* * * فما أصبحت أهلا لهجر و لا بغض
و كان تحول المنصور من الهاشمية إلى بغداد و الابتداء ببنائها سنة خمس و أربعين و مائة. و ذلك في اليوم العاشر من مرداذماه سنة إحدى و ثلاثين و مائة ليزدجرد. و آخر يوم من تموز سنة ألف و ثلاثمائة و سبعين للإسكندر. و الشمس يومئذ في الأسد [٣٥ أ] ثمان درجات و عشر دقائق و زحل في الحمل درجة و أربعين دقيقة. و المشتري في القوس ست درجات. و الزهرة في الجوزاء ثلاثين درجة. و عطارد في الجوزاء أربع و عشرين درجة. و الراس في الجدي خمسا و عشرين درجة.
قال: و وكل بالبناء قواده فقسمها بينهم أرباعا فدفع إلى الربيع الحاجب باب خراسان، و إلى أبي أيوب الخوزي وزيره باب الكوفة، و إلى عبد الملك بن حميد باب البصرة، و إلى ابن رغبان مولى محمد بن مسلمة الفهري باب الشام فبنوها.
قال: و على المدينة ثمانية [أبواب] [٢]، خمسة منها كانت على مدينة في ظهر واسط يقال لها الزندروذ يقال إن الجن بنتها لسليمان بن داود (عليه السلام). و ان الأبواب من عمل الشياطين له أيضا. فنقلها المنصور من هذه المدينة إلى بغداد لمّا بناها و هي الأربعة الأبواب الداخلة من كل باب. و منها باب البصرة الخارج، و الباب الخارج من باب خراسان، حمل من الشام، يقال إنه من عمل الفراعنة،
[١] في معجم البلدان (بغداد) إن الشاعر هو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى. و جئنا بهذا البيت من ياقوت ليكمل به محلّ الشاهد (عدم موت خليفة فيها).
[٢] زيادة يقتضيها السياق. و عن أبواب بغداد انظر الطبري ٧: ٦٥١.