البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٩٠ - القول في الروم
(عليه السلام)، فأما اليوم فقد ذهب من يدّعيها و بطل من يعملها.
و في الخبر [١]: أن الروم لمّا أخربت بيت المقدس كتب اللّه عليهم السبي في كلّ يوم، فليس يمرّ يوم من أيّام الدهر إلّا و أمّة من الأمم المطيفة بالروم يسبون من الروم سبايا.
و بحر الروم من أنطاكية إلى قسطنطينيّة، ثم يدور آخذا من ناحية الدبور، حتى يخرج خلف الباب و الأبواب من ناحية الخزر، حتى يبلغ قيروان إفريقية و أطرابلس إفريقية، حتى يبلغ الأندلس إلى السوس الأقصى إلى جزائر السعادة.
و أرض الروم غربيّة دبوريّة، و هي من أنطاكية إلى صقلّيّة، و من قسطنطينيّة إلى تولية، الغالب عليها روسيّ و صقلبيّ و أندلسيّ، و الصقالبة صنفان: سمر و أدم، و هو ممّا يلي البحر، و منهم بيض فيهم جمال، و هم في البرّ، و مدينة الملك، قسطنطينيّة، و أنطاكية على ساحل البحر، و فيها مجمع البطارقة، و من طرسوس إلى خليج قسطنطينيّة مائة ميل، فيه مسجد مسلمة بن عبد الملك حيث حصر قسطنطينيّة، و يمرّ خليج قسطنطينيّة حتى يصبّ إلى بحر الشام، و عرض الخليج بأبدس قدر غلوة، و إذا صار إلى بحر الشام فعرضه عند مصبّه أيضا قدر غلوة، و هناك صخرة عظيمة عليها برج فيه سلسلة تمنع سفن المسلمين من دخول الخليج و عمورية دون الخليج، و بينها و بين قسطنطينيّة ستّون ميلا، و ذكر أن بطارقة الروم الذين هم مع الملك اثنا عشر بطريقا بقسطنطينيّة، و أن خيلها أربعة آلاف، و رجّالتها أربعة آلاف.
و روي عن كعب قال: شمتت قسطنطينيّة بخراب بيت المقدس فتعزّزت و تجبّرت فدعيت المستكبرة، و قالت: إن كان عرش ربّي جلّ جلاله على الماء، فقد بنيت على الماء، فوعدها اللّه العذاب قبل يوم القيامة، فقال اللّه جلّ و عزّ لها:
و عزّتي و جلالي لأنزعنّ حليك و حريرك و خمرك و خميرك، و لأتركنّك لا يصيح فيك ديك، و لا أجعل لك عامرا إلّا الثعالب و بنات آوى، و لأنزلنّ عليك ثلاث
[١] هذا الخبر لدى ابن خرداذبه ص ١١٧.