البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٣٧ - القول في الترك
و في بلادهم الختو الجيد، و هو جبهة دابة تصاد في بلدهم.
و ذكر تميم بن بحر المطوعي أن بلدهم شديد البرد. و إنما يسلك فيه ستة أشهر في السنة، و انه سلك إلى بلاد خاقان التغزغزي على بريد أنفذه خاقان إليه، و انه كان يسير في اليوم و الليلة ثلاث سكك بأشد سير و أحثّه. فسار عشرين يوما في براري فيها عيون و كلأ و ليس فيها قرية و لا مدينة غير أصحاب السكك و هم نزول في خيام. و انه كان البريد حمل معه زادا لعشرين يوما و ذلك أنه عرف أمر تلك المدينة و ان مسافتها عشرون يوما في براري فيها عيون و كلأ. ثم سار بعد ذلك [١٦٨ ب] عشرين يوما في قرى متصلة و عمارات كثيرة، أهلها كلّهم أو أكثرهم أتراك. منهم عبدة النيران على مذهب المجوس، و منهم زنادقة.
و إنه بعد هذه الأيام وصل إلى مدينة الملك و ذكر أنها مدينة عظيمة خصيبة حولها رساتيق عامرة و قرى متصلة و لها اثنا عشر بابا من حديد مفرطة العظم.
قال: و هي كثيرة الأهل و الزحام و الأسواق و التجارات، و الغالب على أهلها مذهب الزنادقة. و ذكر أنه حرز ما بعدها إلى بلاد الصين فميّزه ثلاثمائة فرسخ.
قال: و أظنه أكثر من ذلك.
قال: و عن يمينه مدينة ملك التغزغز، بلاد الترك لا يخالطهم غيرهم. و عن يسارها بلاد كيماك و أمامها بلاد الصين.
و ذكر أنه نظر قبل وصوله إلى المدينة بخمسة فراسخ إلى خيمة للملك من ذهب على سطح قطره تسع مائة رجل .. و ذكر أن خاقان ملك التغزغز كان مخاتنا لملك الصين، و ان ملك الصين يحمل إليه في كل سنة خمسمائة ألف فرند [١].
و ذكر أن بين النوشجان الأعلى و بين الشاش على طراز، أربعين مرحلة للقوافل، فمن سارها على دابة و كان منفردا قطعها في شهر.
قال: و نوشجان الأعلى بها أربع مدن كبار و أربع صغار. و انه حزر المقاتلة
[١] و الفرند هو السيف.