البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٣٥ - القول في الترك
على دابة. فصعد تلّا و حول التل غيضة. فلما طلعت الشمس أمر واحدا من أولئك العشرة أن ينشر لواءه و يلح [١] به. ففعل. فوافى عشرة آلاف مدجّج. فقال للترجمان: قل لهذا الرسول يعلم صاحبه أن ليس في هؤلاء حجام و لا إسكاف و لا خياط. فإذا أسلموا من أين يأكلون؟
و آخر خراسان من ناحية الشاش، نوشجان الأعلى. فمن نوشجان إلى مدينة خاقان ملك التغزغز مسيرة ثلاثة أشهر في قرى كبار و خصب و أسواق. و أهلها أتراك و فيهم مجوس يعبدون النار. و فيهم زنادقة على مذهب ماني. و الملك في مدينة عظيمة كثيرة الأهل و الأسواق و لها ثلاثة [١٦٧ ب] عشر بابا حديدا. و عن يسارها كيماك و أمامها الصين على ثلاثمائة فرسخ.
فأمّا ملك كيماك و أصحابه فبادية يتبعون مساقط القطر و يحلون و يرتحلون في طلب الكلأ.
و قال علي بن ربن كاتب المازيار: أحصن مدينة بنيت على وجه الأرض، أن ملكا من ملوك الترك أتى سبخة و مستنقع ماء عادي أجاجي في طرف من أطراف سلطانه، فصرف الماء عنه ثم حفر أساسا عرضه أربعون ذراعا. ثم أمر فرفع من قرار الحفر سوران بالآجر و الكلس، عرض كل سور عشرة أذرع و بينهما فضاء عرضه عشرون ذراعا.
فلما انتهى بالسورين إلى وجه الأرض، طمّ الفضاء الذي بينهما بالرمل، و أقبل بينهما فكلما ارتفعا جعل الرمل في وسطهما حتى جعلهما خمسين ذراعا. ثم بنى في المدينة له و لرعيته من المنازل و القصور و حفر حولها خندقا ثم جرف إليها الماء. فلم تلبث أن عادت بعد سنة أجمة عظيمة من أعظم الآجام، و أودعها أهله و نفيس أمواله فصارت أمنع مدينة بنيت على قلل الجبال أو في قرار الأرض.
و إن ملكا من ملوك الترك رامها- و الترك أغلب الأمم و أشد احتيالا على نقب المدن و الحصون من المواضع البعيدة- فسار إليها و نزل على فراسخ منها، و أمر
[١] كذا في الأصل. و لدى ياقوت (تركستان): يليح.